تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ولو حيل بينه وبين الجواب بموت أو اغماء ، لم تسمع دعوى الحربي . وفي الحالين يرد إلى مأمنه ، ثم هو حرب . وإذا عقد الحربي لنفسه الأمان ، ليسكن في دار الاسلام ، دخل ماله تبعا . ولو التحق بدار الحرب للاستيطان ، انتقض أمانه لنفسه ، دون ماله . ولو مات انتقض الأمان في المال أيضا ، إن لم يكن له وارث مسلم ، وصار فيئا . ويختص به الإمام ، لأنه لم يوجف عليه . وكذا الحكم لو مات في دار الاسلام .
شرح
على الحربي ، وبمجرد دعواه لا يسقطان . وإنكار المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه ، بل على ما يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته . وفي التعليل نظر ، لأنه إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء الأمان ، ينفعه اقراره له ، فينبغي على القاعدة المستمرة ثبوت اليمين . وإن كان في وقت لا ينفعه ، كما لو كان أسيرا ، لم يثبت عليه يمين ، لأن إقراره في تلك الحال لا ينفعه ، بل انشاؤه كذلك . ويمكن الجواب عن الأول بأن الحق في الأمان ليس منحصرا في المسلم ، بل يتعلق به وبغيره ، ممن يستحق المال والنفس ، فيكون في ذلك كالوكيل الذي يقبل اقراره ، ولا يتوجه عليه يمين . قوله : " وفي الحالين يرد إلى مأمنه ، ثم هو حرب " . أي في حالة انكار المسلم ، والحيلولة بينه وبين الجواب ، فيرد الكافر إلى مأمنه ، للشبهة ولو أقام بينة سمعت . قوله : " وإذا عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام - إلى قوله - ويختص به الإمام . . . الخ " . نبه بقوله : " تبعا " على أن لفظ " الأمان لنفسه " لم يتناول ماله نصا ، فإن أحدهما غير الآخر ، ولكن يدخل تبعا له ، بناء على أن إتلاف ماله ضرر عليه والأمان يقتضي عدم الضرر . ومتى دخل تبعا ، صار بحكم ما لو صرح بأمانه . فإذا
مسالك الأفهام — صفحة 31 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية