وهل يراعى الذكورة والحرية ؟ قيل : نعم ، وفيه تردد .
ويجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام ، دون أهل الحرب ، إلا
أن يعينوا رجلا يجتمع فيه شروط الحاكم . ولو مات الحاكم قبل الحكم ،
بطل الأمان ، ويردون إلى مأمنهم . ويجوز أن يسند الحكم إلى اثنين وأكثر .
ولو مات أحدهم ، بطل حكم الباقين ، ويتبع ما يحكم به الحاكم ،
شرح
ظالم ، وقد نهى الله تعالى عن الركون إليه ( 1 ) . واشترط في التذكرة - زيادة على ذلك -
الفقه بأحكام الجهاد ( 2 ) . والمراد به الاجتهاد في مسائله ، كما يقتضيه إطلاق هذا
اللفظ . وبه صرح المحقق المحشي ( 3 ) .
قوله : " وهل يراعى الذكورة والحرية ؟ قيل : نعم ، وفيه تردد " .
منشؤه أصالة عدم الاشتراط ، وأن العبد والمرأة قاصران عن مرتبة الحكم .
واشتراطهما أجود .
قوله : " إلا أن يعينوا رجلا ، يجتمع فيه شروط الحاكم " .
فتجوز له المهادنة على حكم من يختارونه حينئذ ، كما أقر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بني قريظة ، حين طلبوا النزول على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بقتل
الرجال ، وسبي الذراري وغنيمة المال . فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
" لقد حكمت بما حكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة " ( 4 ) . وقال الجوهري : " الرقيع
اسم سماء الدنيا ، وكذلك سائر السماوات " ( 5 ) . وقال الخليل : " كل واحدة رقيع
للأخرى ، فهي أرقعة " ( 6 ) .
قوله : " ولو مات أحدهم ، بطل حكم الباقين " .
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) التذكرة 1 : 418 .
( 3 ) هو المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع : 185 " مخطوط " .
( 4 ) الارشاد للمفيد : 58 .
( 5 ) الصحاح 3 : 1222 .
( 6 ) العين 1 : 157 .