تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ولو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير صح وإن لم يتقابضا . وكذا لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم ، لأن النقدين من واحد .
شرح
يحصل ، فيكون قد باع ثانيا ما لم يصير ملكا له . ويجئ على القول بالمنع من بيع ما يكال أو يوزن قبل قبضه وجه آخر لعدم الصحة هنا . وبذلك يظهر بطلان العقدين لو افترقا قبله . هذا قول الأكثر . وفصل ابن إدريس هنا فقال : إن كان النقد المبتاع أولا معينا صح العقد الثاني إذا تقابضا في المجلس . وإن كان في الذمة بطل الثاني ، لأنه دين بدين ( 1 ) . وينبغي القول بالصحة مطلقا إذا تقابضا قبل التفرق . وغاية ما يحصل في البيع الثاني أن يكون فضوليا ، فإذا لحقه القبض صح . وسيأتي أن بيع الدين بالدين على هذا الوجه غير ممتنع . قوله : " ولو كان عليه دراهم - إلى قوله - لأن النقدين من واحد " . هذا التقدير مصحح لهذه المسألة ، لأن ما في الذمة بمنزلة المقبوض ، وهو وارد في المسألة السابقة أيضا ، إلا أن هذه انفصلت عن تلك بأن ما في الذمة أولا كان ثابتا مستقرا بخلاف السابقة ، فإن الدراهم المشتراة أولا لم تستقر في الذمة بسبب توقفه على القبض ، فلم يكن حصول النقدين من واحد كافيا . واعلم أن المصنف فرض المسألة في من اشترى دنانير ممن عليه الدراهم ، فيبقى موضع الاشكال فيها اشتراط التقابض أو الاكتفاء بالعقد . وجماعة من الأصحاب ( 2 ) فرضوها - تبعا للرواية ( 3 ) - في من قال لمن في ذمة الدراهم : حولها إلى دنانير ، وحكموا بالتحول وإن لم يتقابضا ، لعلة أن النقدين من واحد . وأنكر ذلك ابن إدريس ( 4 ) من حيث عدم التقابض ، ومن أن مجرد هذا الأمر لا يقتضي التحول .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 267 . ( 2 ) كالشيخ في النهاية : 380 ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 255 . ( 3 ) الوسائل 12 : 463 ب 4 من أبواب الصرف ح 1 و 2 . ( 4 ) السرائر 2 : 265 .