وقد يتخلص من الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه
بجنس غيرها ، ثم يشتري الأخرى بالثمن ، ويسقط اعتبار المساواة . وكذا
لو وهبه سلعته ثم وهبه الآخر ، أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو وتبارءا .
وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة ، وكل ذلك من غير شرط .
الثالث : الصرف
وهو بيع الأثمان بالأثمان .
شرح
ويشكل بأن مقتضى التقسيط مقابلة كل من الجنسين بمقابله على النسبة ،
فالعدول عنه بمجرد العناية تحكم .
والذي يوافق أصول الأصحاب هو الاحتمال الوسط ، فإنه هو المصحح لأصل
البيع ، وإلا كان مقتضى المقابلة لزوم الربا من رأس .
قوله : " وقد يتخلص من الربا بأن يبيع . . . إلخ " .
ولا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات ، والعقود تابعة
للقصود ، لأن قصد التخلص من الربا إنما يتم مع القصد إلى بيع صحيح ، أو
قرض ، أو غيرهما من الأنواع المذكورة ، وذلك كاف في القصد ، إذ لا يشترط في
القصد إلى عقد قصد جميع الغايات المترتبة عليه ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من
غاياته ، فإن من أراد شراء دار مثلا ليؤاجرها ويتكسب بها فإن ذلك كاف في الصحة ،
وإن كان لشراء الدار غايات أخر أقوى من هذه وأظهر في نظر العقلاء . وكذا القول
في غير ذلك من أفراد العقود . وقد ورد في أخبار كثيرة ( 1 ) ما يدل على جواز الحيلة
على نحو ذلك .
قوله : " الصرف وهو بيع الأثمان بالأثمان " .
والصرف - لغة ( 2 ) - الصوت ، و - شرعا - بيع الأثمان - وهي الذهب والفضة -
بالأثمان ، كأنه سمي بذلك لما يشتمل عليه من الصوت عند تقليبها في البيع والشراء .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 455 ب 20 من أبواب الربا .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 3 : 25 .