ويشترط في صحة بيعها - زائدا على الربويات - التقابض في
المجلس . فلو افترقا قبل التقابض بطل الصرف ، على الأشهر .
شرح
وإنما سمي الجنسان ثمنا لأنهما يقعان عوضا عن الأشياء ، ويقترنان بباء العوض غالبا .
بل نقل العلامة قطب الدين الرازي ( 1 ) عن الفاضل أنهما ثمن وإن اقترنت الباء
بغيرهما ، حتى لو باعه دينارا بحيوان ثبت للبائع الخيار ، مدعيا على ذلك الاتفاق .
قوله : " ويشترط في صحة بيعها - إلى قوله - بطل الصرف على
الأشهر " .
زيادة أحكامها على الربويات باعتبار مجموع أفراد بيع الربويات لا جميع
أفراده ، فإن من جملتها بيع الذهب بالفضة ، وهذا لا يتعلق به ربا ، بل حكم الصرف
خاصة . والحاصل أن بين حكم الربا والصرف عموما وخصوصا من وجه ، يجتمعان
في بيع أحد النقدين بجنسه ، ويختص الربا بغير الأثمان ، ويختص الصرف ببيع أحد
الأثمان بالآخر .
والمراد بالمجلس محل الاجتماع وإن تعدد ، كما مر في خيار المجلس ( 2 ) ، حتى لو
فارقا مجلس العقد مصطحبين لم يبطل . ولو قال " التقابض قبل التفرق " كان أولى .
ونبه بالأشهر على خلاف الصدوق ابن بابويه ( 3 ) حيث لم يعتبر المجلس ،
استنادا إلى روايات ضعيفة . ( 4 ) والأصحاب كلهم على خلافه ، فربما كان الشرط
إجماعيا .
واعلم أنه على تقدير الحكم بالبطلان مع التفرق ، هل يجب تحصيل هذا
الشرط بحيث يأثمان لو أخلا به اختيارا ؟ ليس في اعتبار شرطيته ما يدل عليه ، بل
غايته الحكم بالبطلان مع الاخلال به . وفي التذكرة ( 5 ) قطع بوجب الوفاء به والتأثيم
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 4 : 181 . ولكن لم ينقله فيه عن الفاضل .
( 2 ) في ص 194 .
( 3 ) حكاه عنه في كشف الرموز 1 : 497 وإيضاح ترددات الشرائع 1 : 282 . راجع الفقيه 3 :
183 ح 1 .
( 4 ) راجع الوسائل 12 : 640 ب 2 من أبواب الصرف ح 10 إلى 15 .
( 5 ) التذكرة 1 : 510 - 511 .