الشركة في رطب وتمر متساويين فأخذ أحدهما الرطب جاز .
الخامسة : يجوز بيع مكوك من الحنطة بمكوك وفي أحدهما عقد
التبن ودقائقه ، وكذا لو كان في أحدهما زؤان أو يسير من تراب ، لأنه مما
جرت العادة بكونه فيه .
السادسة : يجوز بيع درهم ودينار بدينارين ودرهمين ، ويصرف كل
واحد منهما إلى غير جنسه . وكذا لو جعل بدل الدينار أو الدرهم شئ من
المتاع . وكذا مدمن تمر ودرهم بمدين أو أمداد ، ودرهمين أو دراهم .
شرح
هذا موضع وفاق . ونبه به على خلاف الشافعي ( 1 ) في أحد قوليه ، حيث جعلها
بيعا يثبت فيه الربا كالبيع .
قوله : " يجوز بيع مكوك من الحنطة - إلى قوله - لأنه مما جرت العادة " .
أشار بذلك إلى اشتراط قلته بحيث تجري العادة بتبعيته ، فلو زاد عن ذلك لم
يجز . ومثله الدردي في الخل والدبس ، والثفل في البزر ، ونحو ذلك .
قوله : " ويجوز بيع درهم ودينار بدينارين . . . الخ " .
هذا الحكم موضع وفاق بين أصحابنا ، وخالف فيه الشافعي ( 2 ) محتجا
بحصول التفاوت عند المقابلة على بعض الوجوه ، كما لو بيع مد ودرهم بمدين ،
والدرهم ثمن لمد ونصف بحسب القيمة الحاضرة . وجوابه أن الزيادة حينئذ بمقتضى
التقسيط لا بالبيع ، فإنه إنما وقع على المجموع بالمجموع .
ويشكل الحكم لو احتيج إلى التقسيط شرعا ، كما لو تلف الدرهم المعين قبل
القبض ، أو ظهر مستحقا مطلقا ، وكان في مقابله ما يوجب الزيادة المفضية إلى الربا ،
فإنه حينئذ يحتمل بطلان البيع من رأس ، للزوم التفاوت في الجنس الواحد ، كما لو
باع مدا ودرهما بمدين ودرهمين مثلا ، فإن الدرهم التالف إذا كان نصف المبيع ، بأن
هامش
( 1 ) الأم 3 : 28 مختصر المزني : 77 .
( 2 ) الأم 3 : 21 ، مختصر المزني : 77 .