تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
كانت قيمة المد درهما ، يبطل البيع في نصف الثمن ، فيبقى النصف الآخر ، وحيث كان منزلا على الإشاعة كان النصف في كل من الجنسين ، فيكون نصف المدين ونصف الدرهمين في مقابل المد ، فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان . ويحتمل البطلان في مخالف التالف خاصة ، والصحة في مخالف الباقي ، لأن كلا من الجنسين في المبيع قوبل به مخالفه في الثمن ، فإذا بطل أحد الجزءين بطل فيما قويل به ، لأن صحة البيع منزلة على ذلك ، فكذا بطلانه . والمرجح لذلك نص الأصحاب على أن كل جنس في مقابل ما يخالفه . ويحتمل الصحة فيما بقي من الثمن وما قابله كائنا ما كان ، فيقسط الثمن على التالف من المبيع والباقي ، ففي المثال السابق يصح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن ، ولا ينظر إلى الزيادة ، لأنها إنها صارت بسبب التقسيط ، وليس التقسيط بيعا ، وفي حال البيع لم تكن زيادة . ويشكل بأنه وإن لم يكن بيعا فهو معاوضة ، وقد تقدم أن الربا يعم كل معاوضة . ويندفع بأنه لا معاوضة إلا بالبيع السابق ، وقد كان في وقته جامعا للشرايط ، فيستصحب حكم الصحة . وربما نزل بعضهم ( 1 ) التقسيط على وجه لا يلزم منه الربا ، كما إذا كانت قيمة المد مثلا درهمين فإن الثمن يكون أثلاثا من الفضة والتمر ، وكذلك المثمن ، فيكون ثلث الدرهم بإزاء ثلث درهم ، وثلثا مد التمر بإزاء ثلثي مد تمر ، ويبقى ثلث مد تمر بإزاء درهم وثلثين ، وثلثا درهم بإزاء مد وثلث تمر ، فإذا تلف المد أو الدرهم سقط ما ذكر بإزائه . ووجه التقسيط - على هذا الوجه - أن أجزاء المبيع لما قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التسقيط على وجه يلزم معه المحذور ، صيانة للعقد عن الفساد ما أمكن السبيل إليه .
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 4 : 275 .