ولو قال : لا بأس عليك ، أو لا تخف لم يكن ذماما ، ما لم ينضم إليه ما يدل
على الأمان .
وأما وقته فقبل الأسر . ولو أشرف جيش الاسلام على الظهور ،
فاستذم الخصم ، جاز مع نظر المصلحة . ولو استذموا بعد حصولهم في
الأسر فأذم ، لم يصح . ولو أقر المسلم أنه أذم لمشرك ، فإن كان في وقت
يصح منه إنشاء الأمان ، قبل .
ولو ادعى الحربي على المسلم الأمان ، فأنكر المسلم ، فالقول قوله .
شرح
الكناية بالنون ، والمراد بها اللفظ الدال على الذمام بفحواه ، دون صريحه ،
بحيث يعلم بالقرائن إرادة الأمان به من قصد العاقد . ويجوز كونها بالتاء المثناة من
فوق ، فإنها كافية أيضا . والضابط كل ما دل على إرادة الأمان من لفظ ، وكناية ،
وإشارة ، وغيرها .
قوله : " ولو قال : لا بأس عليك ، أو لا تخف لم يكن ذماما . . .
الخ " .
لا فرق في المنضم إليه بين كونه مقاليا أو حاليا ، كما لو طلبوا منه الأمان ، أو
طلبه هو منهم ، ونحو ذلك ، مما يدل - بانضمامه إلى اللفظ القاصر - عليه .
قوله : " ولو أقر المسلم أنه أذم المشرك ، فإن كان في وقت يصح منه
انشاء الأمان قبل " .
احترز به عما لو وقع الاقرار بعد الأسر ، فإنه لا يقبل ، وإن أسنده إلى ما قبله ،
من الحال التي يصح فيها الأمان ، لأنه اقرار في حق الغير فلا يسمع . وكذا لو أقر
بذلك ما فوق الواحد من المسلمين ، وإن كانوا ثلاثة على الأقوى .
قوله : " ولو ادعى الحربي على المسلم الأمان فأنكره فالقول قوله " .
من غير يمين ، كما صرح به جماعة ( 1 ) . وعللوه بأن القتل والأسر حكمان ثابتان
هامش
( 1 ) كالعلامة في القواعد 1 : 110 والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 432 . والتعليل المذكور فيه
أيضا .