وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه ، كالحنطة
بدقيقها ، والشعير بسويقه ، والدبس المعمول من التمر بالتمر ، وكذا ما
يعمل من العنب بالعنب .
وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما ، وبكل واحد منهما ، بشرط أن
يكون في الثمن زيادة عن مجانسه .
شرح
السلام ، بل ادعى الشيخ في الخلاف ( 1 ) عليه الاجماع ، وهو الحجة على من خالف ،
نظر إلى اختلافهما صورة وشكلا ولونا وطعما وإدراكا وحسا وإسما ، فإن ذلك كله غير
مسموع في مقابلة النصوص الصحيحة . وفي احتجاج المصنف - رحمه الله - بتناول
اسم الطعام لهما على الاتحاد نظر ، فإنه لا يلزم منه اتحادهما مع تحقق الاختلاف
المذكور ، وإنما الموجب للاتحاد النص والاجماع .
قوله : " وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه . . . الخ " .
فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا إذا كانا مكيلين أو موزونين . ولو كال
أحدهما مكيلا والآخر موزونا ، كالحنطة ودقيقها ، والسمسم والشيرج ، ففي اعتبار
تساويهما بالوزن أو بالكيل وجهان يأتيان .
قوله : " وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما . . . الخ " .
لا يشترط في جواز بيعه بهما مساواة جملة الثمن له قدرا ، لأن كل جنس ينصرف
إلى ما يخالفه . ولا يعتبر معرفة كل واحد من الجنسين ، بل يكفي معرفة المجموع .
وأما إذا بيع بأحدهما فإنه يشترط زيادته على مجانسة زيادة متمولة ، بحيث يمكن فرض
كونها عوضا في البيع منفردة . وقد يفرض هنا أيضا الجهل بقدر المجالس للثمن مع
العلم بزيادته عليه ، بأن يعلم أن المجانس لا يبلغ النصف ، فيبيعه بقدر ثلثي
المجموع مثلا .
وفي حكم المعمول من جنسين ضم أحدهما إلى الآخر وبيعهما في عقد واحد
وإن تميزا ، لتساوي الفرضين في العلة المسوغة للبيع عندنا .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 47 مسألة 66 .