تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه ، كالحنطة بدقيقها ، والشعير بسويقه ، والدبس المعمول من التمر بالتمر ، وكذا ما يعمل من العنب بالعنب . وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما ، وبكل واحد منهما ، بشرط أن يكون في الثمن زيادة عن مجانسه .
شرح
السلام ، بل ادعى الشيخ في الخلاف ( 1 ) عليه الاجماع ، وهو الحجة على من خالف ، نظر إلى اختلافهما صورة وشكلا ولونا وطعما وإدراكا وحسا وإسما ، فإن ذلك كله غير مسموع في مقابلة النصوص الصحيحة . وفي احتجاج المصنف - رحمه الله - بتناول اسم الطعام لهما على الاتحاد نظر ، فإنه لا يلزم منه اتحادهما مع تحقق الاختلاف المذكور ، وإنما الموجب للاتحاد النص والاجماع . قوله : " وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه . . . الخ " . فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا إذا كانا مكيلين أو موزونين . ولو كال أحدهما مكيلا والآخر موزونا ، كالحنطة ودقيقها ، والسمسم والشيرج ، ففي اعتبار تساويهما بالوزن أو بالكيل وجهان يأتيان . قوله : " وما يعمل من جنسين يجوز بيعه بهما . . . الخ " . لا يشترط في جواز بيعه بهما مساواة جملة الثمن له قدرا ، لأن كل جنس ينصرف إلى ما يخالفه . ولا يعتبر معرفة كل واحد من الجنسين ، بل يكفي معرفة المجموع . وأما إذا بيع بأحدهما فإنه يشترط زيادته على مجانسة زيادة متمولة ، بحيث يمكن فرض كونها عوضا في البيع منفردة . وقد يفرض هنا أيضا الجهل بقدر المجالس للثمن مع العلم بزيادته عليه ، بأن يعلم أن المجانس لا يبلغ النصف ، فيبيعه بقدر ثلثي المجموع مثلا . وفي حكم المعمول من جنسين ضم أحدهما إلى الآخر وبيعهما في عقد واحد وإن تميزا ، لتساوي الفرضين في العلة المسوغة للبيع عندنا .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 47 مسألة 66 .