الأول : في بيان الجنس . وضابطه : كل شيئين يتناولهما لفظ
خاص ، كالحنطة بمثلها ، والأرز بمثله . ويجوز بيع المتجانس وزنا بوزن
نقدا ، ولا يجوز مع زيادة . ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر .
شرح
- رحمة الله - قد صرح في باب الغصب بثبوته في كل معاوضة . وهو ظاهر اختياره في
الصلح أيضا . وهو الأقوى ، عملا باطلاق قوله تعالى * ( وحرم الربوا ) * ( 1 ) .
قوله : " الجنس وضابطه كل شيئين يتناولهما لفظ خاص " .
المراد باللفظ الخاص ما يكون مفهومه نوعا بالإضافة إلى ما تحته ، فالجنس في
هذا الباب هو المعبر عنه في المنطق بالنوع ، وأهل اللغة يسمونه جنسا أيضا ، ولا
مشاحة في الاصطلاح . والمراد بالشيئين الذين يتناولهما اللفظ أفراد ذلك النوع ،
كالصفراء والحمراء في الحنطة ، ويستثنى من ذلك الشعير ، فإنه هنا من أفراد الحنطة ،
مع عدم تناول لفظها له ، وخروجه بالنص ( 2 ) . وأما العلس والسلت - على القول
بأنهما من أفراد الحنطة والشعير - فدخولهما فيهما ظاهر ، وإن اختصا باسم آخر ، وإلا
فمقتضى الاسم عدم اللحاق .
قوله : " ويجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا " .
هذا إذا كان أصلهما الوزن ، أما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما
وزنا خاصة نظر ، من كون الوزن أضبط ، حتى قيل إنه أصل للكيل ، ومن ورود
الشرع والعرف بالكيل ، فلا يعتبر بغيره . وظاهر كلام المصنف اختيار الأول ، وهو
متجه ، بل نقل بعضهم ( 3 ) الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الاجماع
على كونهما مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله .
قوله : " ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر " .
هذا هو المشهور لا نعلم فيه خلافا ، إلا ما يظهر من الشيخ في الخلاف ( 4 )
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) الوسائل 12 : 438 ب " 8 " من أبواب الربا حديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 3 ) راجع جامع المقاصد 4 : 272 .
( 4 ) الخلاف 3 : 46 ذيل المسألة 65 .