تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الأول : في بيان الجنس . وضابطه : كل شيئين يتناولهما لفظ خاص ، كالحنطة بمثلها ، والأرز بمثله . ويجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا ، ولا يجوز مع زيادة . ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر .
شرح
- رحمة الله - قد صرح في باب الغصب بثبوته في كل معاوضة . وهو ظاهر اختياره في الصلح أيضا . وهو الأقوى ، عملا باطلاق قوله تعالى * ( وحرم الربوا ) * ( 1 ) . قوله : " الجنس وضابطه كل شيئين يتناولهما لفظ خاص " . المراد باللفظ الخاص ما يكون مفهومه نوعا بالإضافة إلى ما تحته ، فالجنس في هذا الباب هو المعبر عنه في المنطق بالنوع ، وأهل اللغة يسمونه جنسا أيضا ، ولا مشاحة في الاصطلاح . والمراد بالشيئين الذين يتناولهما اللفظ أفراد ذلك النوع ، كالصفراء والحمراء في الحنطة ، ويستثنى من ذلك الشعير ، فإنه هنا من أفراد الحنطة ، مع عدم تناول لفظها له ، وخروجه بالنص ( 2 ) . وأما العلس والسلت - على القول بأنهما من أفراد الحنطة والشعير - فدخولهما فيهما ظاهر ، وإن اختصا باسم آخر ، وإلا فمقتضى الاسم عدم اللحاق . قوله : " ويجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا " . هذا إذا كان أصلهما الوزن ، أما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر ، من كون الوزن أضبط ، حتى قيل إنه أصل للكيل ، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل ، فلا يعتبر بغيره . وظاهر كلام المصنف اختيار الأول ، وهو متجه ، بل نقل بعضهم ( 3 ) الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الاجماع على كونهما مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله . قوله : " ولا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر على الأظهر " . هذا هو المشهور لا نعلم فيه خلافا ، إلا ما يظهر من الشيخ في الخلاف ( 4 )
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) الوسائل 12 : 438 ب " 8 " من أبواب الربا حديث 1 ، 2 ، 3 ، 4 . ( 3 ) راجع جامع المقاصد 4 : 272 . ( 4 ) الخلاف 3 : 46 ذيل المسألة 65 .