الثانية : لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقل كان المشتري بالخيار بين
رده وأخذه بالثمن . وقيل : يأخذه باسقاط الزيادة .
ولو قال : اشتريته بأكثر لم يقبل منه ، ولو أقام بينة . ولا يتوجه على
المبتاع يمين ، إلا أن يدعي عليه العلم .
شرح
شرط الإعادة ، لأن التحريم لا يتحقق إلا مع عدم صحة البيع ليمكن فرض الزيادة ،
ومع شرط الإعادة يقع البيع باطلا ، كما سلف عن قريب ( 1 ) ، فلا تتحقق الخيانة ولا
التحريم . ويمكن أن يقال بالتحريم وإن قلنا بفساد للعقد ، نظرا إلى قصد الغرور
والسعي على تحصيل المحرم ، كما يقال في ( النجش و ) ( 2 ) الربا إنه حرام ويفسد البيع .
وضابط التحريم قصد الحيلة بذلك على الزيادة ، فلو اشتراه منه ابتداء من غير مواطاة
جاز . وحيث يتحقق النهي وباع بالاخبار تخير المشتري بين رده وأخذه بالثمن ، كما
سيأتي . ولا فرق في تحريم الحيلة بين كون غريمه غلامه وولده وأجنبي .
قوله : " لو باع مرابحة - إلى قوله - وقيل : يأخذ باسقاط الزيادة " .
ما اختاره المصنف هو الأقوى ، لأنه الثمن الذي وقع عليه العقد فلا يثبت
غيره . وثبوت الكذب في الاخبار ينجبر بلحوق الخيار .
والأقوى أن بقاءه على ملك المشتري في الخيار ، فله الفسخ مع تلفه
أو خروجه عن ملكه مع رد مثله أو قيمته ، لأصالة بقاء الخيار . وعلى القول بإسقاط
الزيادة يسقط ربحها أيضا ولا خيار له ، لأنه قد رضي بالأكثر فأولى أن يرضى
بالأقل . ويحتمل ثبوت الخيار أيضا لغروره وكذبه . وقد يكون له غرض في الشراء
بذلك المبلغ ، لابرار قسم ، أو إنفاذ وصية .
قوله : " ولو قال اشتريته بأزيد - إلى قوله - إلا أن يدعي عليه العلم " .
إنما لم يقبل منه لأن قوله الثاني مناف للأول فيلغى ، ولا تقبل بينة على ذلك ،
هامش
( 1 ) في ص 308 .
( 2 ) في " ب " و " و " و " ك " .