إذا عرفت هذا ، فلو باغ غلامه سلعة ثم اشتراه منه بزيادة جاز أن
يخبر بالثمن الثاني ، إن لم يكن شرط إعادته ، ولو شرط لم يجز ، لأنه خيانة .
شرح
القصود ، فكيف يصح العقد مع مخالفة اللفظ للقصد ؟ !
وأجيب بأن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في البطلان ، لتوقف
البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحة ، ولم يوجد في الفرض ( 1 ) .
وفيه منع ظاهر ، فإن اعتبارهما معا في الصحة يقتضي كون تخلف أحدهما كافيا
في البطلان ، ويرشد إليه عبارة الساهي والغالط والمكره وغيرها ، فإن المتخلف الموجب
للبطلان هو القصد خاصة ، وإلا فاللفظ موجود .
والذي ينبغي فهمه أنه لا بد من قصدهما إلى البيع المترتب عليه أثر الملك
للمشتري على وجه لا يلزمه رده ، وإنما يفتقر ( 2 ) قصدهما لرده بعد ذلك بطريق
الاختيار ، نظرا إلى وثوق البائع بالمشتري أنه لا يمتنع من رده إليه بعقد جديد
بمحض اختياره ومروته .
قوله : " فلو باع غلامه سلعة ثم اشتراه منه بزيادة جاز أن يخبر بالثمن
الثاني " .
المراد بغلامه الحر ، ليتصور صحة بيعه . ومع عدم ذلك يشكل الجواز مع قصد
زيادة الثمن بذلك ليربح فيه ، من حيث إنه تدليس وغرور منهي عنه . واستقرب
الشهيد ( 3 ) - رحمه الله - التحريم . وهو حسن .
وقوله : " ولو شرط لم يجز لأنه خيانة " . يقتضي التحريم مع عدم الشرط
أيضا إذا كان قصدهما ذلك لتحقق الخيانة . ومجرد عدم لزوم الإعادة على تقدير عدم
شرطها لا يرفع الخيانة ، مع اتفاقهما عليها . بل ينبغي فرض التحريم في صورة عدم
هامش
309
( 1 ) في " ك " بدل قوله ولم يوجد في الفرض " فكما يتوقف البطلان عليها إلى أن
يوجد في الفرض " . ولعل الصحيح " عليهما " في الموردين .
( 2 ) في " ك " يقتضي .
( 3 ) الدروس : 344 واللمعة الدمشقية : 71 .