تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وأما التولية فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة ، فيقول : وليتك ، أو بعتك ، أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على النقل .
شرح
فحكم بكون الزائد للدلال إن كان التاجر ابتدأه بذلك ، وأنه لو لم يزد شيئا فلا شئ له . وإن كان الدلال ابتدأ التاجر بذلك فالزيادة للتاجر ، ولا شئ للدلال ، استنادا إلى أخبار صحيحة ( 1 ) . ويمكن تنزيلها على كون الواقع من التاجر - على تقدير ابتدائه - جعالة فيلزم ما عينه ، ولا يقدح فيها الجهالة كما اعترضه ابن إدريس ( 2 ) ، لأن الجهالة في مال الجعالة - إذا لم تؤد إلى النزاع - غير قادح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وصحيحة محمد بن مسلم ( 3 ) وزرارة ( 4 ) تؤذنان به . ومثله ما لو قال : من رد عبدي فله ثيابه . ولو لم يحصل زيادة فلا شئ له ، كما لو لم يوجد على العبد ثياب . وأما إذا كان المبتدئ هو الدلال ، فيحمل عدم وجوب شئ عليه على أنه لم يشترط له شيئا ، وإلا فلو عقب كلام الدلال بلفظ يدل على الرضا بما عينه كان كما لو ابتدأه ، كما لو قال لمن ذهب عبده : " أرد عبدك على أن لي نصفه أو ثيابه " ابتداء منه ، فقال مولى العبد : " نعم لك ذلك " فإنه يستحق ما عين له . فعلى هذا يتم كلام الشيخ - رحمه الله - والروايات ، من غير منافاة لكلام الأصحاب . نعم ، يبقى فيه البحث عن كون جهالة عوض الجعالة على هذا الوجه هل هو قادح أم لا ؟ ثم على تقدير قدحه يجب أجرة المثل في الموضعين . قوله : " فيقول : وليتك ، أو بعتك أو ما شاكله " . إن وقع لفظ بعتك ونحوه من الألفاظ المعتبرة في مطلق البيع أكمله بذكر الثمن ، أو ب‍ " ما قام علي " ، ونحوه . وإن وقع بلفظ وليتك جعل مفعوله العقد واقتصر
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 381 ب " 10 " من أبواب أحكام العقود ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 . ( 2 ) السرائر 2 : 294 . ( 3 ) الكافي 5 : 195 ح 2 ، التهذيب 7 : 53 ح 231 والوسائل المتقدم ح 1 . ( 4 ) التهذيب 7 : 54 ح 232 والوسائل المتقدم ح 2 .