وأما التولية فهي أن يعطيه المتاع برأس ماله من غير زيادة ، فيقول :
وليتك ، أو بعتك ، أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على النقل .
شرح
فحكم بكون الزائد للدلال إن كان التاجر ابتدأه بذلك ، وأنه لو لم يزد شيئا فلا شئ
له . وإن كان الدلال ابتدأ التاجر بذلك فالزيادة للتاجر ، ولا شئ للدلال ، استنادا
إلى أخبار صحيحة ( 1 ) .
ويمكن تنزيلها على كون الواقع من التاجر - على تقدير ابتدائه - جعالة فيلزم
ما عينه ، ولا يقدح فيها الجهالة كما اعترضه ابن إدريس ( 2 ) ، لأن الجهالة في مال
الجعالة - إذا لم تؤد إلى النزاع - غير قادح ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وصحيحة
محمد بن مسلم ( 3 ) وزرارة ( 4 ) تؤذنان به . ومثله ما لو قال : من رد عبدي فله ثيابه . ولو
لم يحصل زيادة فلا شئ له ، كما لو لم يوجد على العبد ثياب .
وأما إذا كان المبتدئ هو الدلال ، فيحمل عدم وجوب شئ عليه على أنه لم
يشترط له شيئا ، وإلا فلو عقب كلام الدلال بلفظ يدل على الرضا بما عينه كان كما
لو ابتدأه ، كما لو قال لمن ذهب عبده : " أرد عبدك على أن لي نصفه أو ثيابه " ابتداء
منه ، فقال مولى العبد : " نعم لك ذلك " فإنه يستحق ما عين له . فعلى هذا يتم كلام
الشيخ - رحمه الله - والروايات ، من غير منافاة لكلام الأصحاب . نعم ، يبقى فيه
البحث عن كون جهالة عوض الجعالة على هذا الوجه هل هو قادح أم لا ؟ ثم على
تقدير قدحه يجب أجرة المثل في الموضعين .
قوله : " فيقول : وليتك ، أو بعتك أو ما شاكله " .
إن وقع لفظ بعتك ونحوه من الألفاظ المعتبرة في مطلق البيع أكمله بذكر
الثمن ، أو ب " ما قام علي " ، ونحوه . وإن وقع بلفظ وليتك جعل مفعوله العقد واقتصر
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 381 ب " 10 " من أبواب أحكام العقود ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 .
( 2 ) السرائر 2 : 294 .
( 3 ) الكافي 5 : 195 ح 2 ، التهذيب 7 : 53 ح 231 والوسائل المتقدم ح 1 .
( 4 ) التهذيب 7 : 54 ح 232 والوسائل المتقدم ح 2 .