سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا .
الخامسة : إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري
رده ، وفي الأرش تردد . ولو قبض بعضه ثم حدث في الباقي حدث كان
الحكم كذلك فيما لم يقبض .
شرح
أقرب ، وهو يشعر بالخلاف لكن لا نعلم قائله ، وإنما خالف فيه الشافعي ( 1 ) فجعله
على الفور ، وهو محتمل إن لم يثبت الاجماع بتقريب الدليل السابق في نظائره .
قوله : " سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا " .
نبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 2 ) حيث شرط حضور الغريم في جواز
الفسخ .
قوله : إذا حدث العيب - إلى قوله - وفي الأرش تردد " .
منشؤه من أن ضمان الجملة يقتضي ضمان الأجزاء والأول ثابت في التلف قبل
القبض فيكون الثاني كذلك ، ومن أصالة اللزوم وبراءة البائع
خرج منه التلف فيبقى
الباقي . وهو خيرة الشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) . والأول أصح ، وقد تقدم مثله .
قوله : ولو قبض بعضه ثم حدث في الباقي حدث كان الحكم
كذلك فيما لم يقبض " .
بمعنى أنه لو تعيب يتخير المشتري بين أخذ أرشه ورد الجميع ، وليس له
الاقتصار على رد المعيب خاصة ، وإن كان ظاهر العبارة قد يدل عليه ، وهذا هو أصح
القولين .
وربما قيل بجواز الاقتصار على رد المعيب ، نظرا إلى أن سبب الرد هو العيب
الحادث في البعض ، وقد حدث حين كان ذلك البعض مضمونا وحده ، فيتعلق به
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 258 .
( 2 ) حلية الفقهاء 4 : 237 .
( 3 ) المبسوط 2 : 127 والخلاف 3 : 109 مسألة 178 .
( 4 ) السرائر 2 : 305 .