فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على الأوسط .
شرح
مضمونا . وقوله : " ويؤخذ من الثمن بنسبتها " يتم في الأول دون الثاني ، لأن
البايع لا يأخذ من الثمن ، بل يأخذ تفاوت ما بين القيمتين .
وفي قوله : " وينظر في نسبة النقيصة " وقوله : " بنسبتها " حذف تقديره إلى
قيمته صحيحا ، وإلى قيمة الصحيح ، فإن النسبة ممكنة إلى القيمتين معا . والمعتبر هو
قيمة الصحيح .
وإنما احتيج إلى هذه النسبة لجواز اختلاف الثمن والقيمة ، فلو أخذ تفاوت ما
بين القيمتين لأمكن أخذ الثمن والمثمن ، كما إذا كان الثمن خمسين ، وقوم المبيع
صحيحا بمائة ، ومعيبا بخمسين ، فعلى اعتبار النسبة يؤخذ نصف الثمن وهو خمسة
وعشرون ، ولو أخذ التفاوت كان مجموع الثمن . وما أطلقه المتقدمون من أخذ تفاوت
ما بين المعيب والصحيح مبني على الغالب من بيع الشئ بقيمته . والأمر الضابط ما
ذكر من اعتبار النسبة .
والمعتبر في قيمته صحيحا حالة العقد ، لأنه حين الانتقال إلى ملك المشتري ،
ووقت استحقاق الأرش . ويحتمل حين القبض ، لأنه حين استقرار الملك ، وانتقال
الضمان ، إذ المبيع قبله معرض للانفساخ لو حصل التلف . ويضعف بأن ذلك لا
دخل له في اعتبار القيمة ، مع كون استحقاق الأرش قبله . وقوى الشيخ ( 1 ) اعتبار
أقل الأمرين من قيمته يوم العقد والقبض ، أخذا من العلتين . وهو ضعيف
قوله : " فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على الأوسط " .
المراد بالأوسط قيمته منتزعة من مجموع القيم ، نسبتها إليه كنسبة الواحد إلى
عدد تلك القيم . فمن القيمتين نصف مجموعهما ، ومن الثلاث ثلثه ، وهكذا . وإنما
اعتبر ذلك لانتفاء الترجيح لقيمة على أخرى ، ولانتفاء الوسط في نحو القيمتين
والأربع ، فلم يبق إلا أن يراد بالوسط معنى آخر ، وهو انتزاع قيمته من المجموع
بحيث لا يكون القيمة المنتزعة أقرب إلى واحدة منها . وطريقة أن تجمع القيم
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 132 .