تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وتختبر بثلاثة أيام .
شرح
والمراد بتعذر رد اللبن عدمه أصلا ، أما لو تغير في ذاته أو صفته ، بأن عمله جبنا أو حمض ونحو ذلك ، ففي الانتقال إلى بدله ، أورده مع الأرش إن أوجب نقصا ، وجهان ، أجودهما الثاني . ولو عمل فيه عملا قبل العلم بالعيب صار شريكا بنسبته . والقول برد المثل أو القيمة مع التعذر هو مقتضى ضمان الأموال حيث لا دليل على ما يخالفه . والقول برد ثلاثة أمداد من طعام للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - استنادا إلى رواية ( 2 ) . وله قول آخر برد صاع من تمر أو صاع من بر ( 3 ) ، لأن ذلك هو المنصوص عن النبي صلى الله عليه وآله في حكم المصراة ( 4 ) ، إلا أنه ليس من طرقنا ، فالرجوع إلى الأصول المتفق عليها أولى . قوله : " وتختبر بثلاثة أيام " . يريد أنه إذا لم يعلم كونها مصراة تختبر بثلاثة أيام ، فإن اتفقت فيها الحلبات اتفاقا تقريبيا لا يخرج عن العادة بحسب حالها في نفسها ومكانها فليست مصراة ، وإن اختلفت الحلبات في الثلاثة ، بأن كانت ما عدا الأولى أقل ، فهي مصراة . وكذا لو كان بعضها ناقصا والآخر زائدا عن الأولى أو مساويا . هذا كله إذا لم يثبت كونها مصراة بغير الاختبار ، فلو ثبت بإقرار البائع أو البينة جاز الفسخ قبل الثلاثة لكن بشرط النقصان ، فلو تساوت أو زادت هبة من الله تعالى فالأشهر زوال الخيار الزوال الموجب له ، مع احتمال بقائه . ومثله ما لو لم يعلم بالعيب حتى زال ، أو لم تعلم الأمة بالعتق حتى مات الزوج ، أو طلق . وحيث ثبتت التصرية بالاختبار فالخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور ،
هامش
( 1 ) لم نجده فيما لدينا من كتب الشيخ ( ره ) راجع التنقيح الرائع 2 : 80 ومفتاح الكرامة 4 : 647 . ( 2 ) الكافي 5 : 173 ح 1 ، التهذيب 7 : 25 ح 107 ، الوسائل 12 : 360 ب " 13 " من أبواب الخيار ح 1 . ( 3 ) المبسوط 2 : 125 . ( 4 ) البخاري 3 : 92 .
مسالك الأفهام — صفحة 293 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية