تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أو عارضا ولو كحمى يوم . وكل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ فأخل به يثبت به الخيار ، وإن لم يكن فواته عيبا ، كاشتراط الجعودة في الشعر والتأشير في الأسنان ، والزجج في الحواجب . وهاهنا مسائل :
الأولى : التصرية تدليس يثبت به الخيار بين الرد والامساك .
شرح
قوله : " أو عارضا ولو كحمى يوم " . المعروف من حمى يوم أنها التي يأتي في يوم من الأيام وتذهب فيه ثم لا تعود ، فلو عادت كل يوم لم تسم حمى يوم بل حمى الورد ، أو يوما بعد يوم فحمى الغب إلى آخر الأسبوع . وحينئذ فثبوت العيب بحمى اليوم يتحقق بأن يشتريه فيجده محموما ، أو يحم قبل القبض ، فإنه يجوز له الفسخ وإن ذهبت عنه الحمى في ذلك اليوم . وليس المراد بها ما يفوت يوما معينا من الأسبوع ، كما فسره بعضهم ، فإن تلك لا تسمى حمى يوم ، ولا ما يأتي كل يوم ، كما مر . قوله : " والتأشير في الأسنان " . في الصحاح : تأشير الأسنان تحزيزها وتحديد أطرافها ( 1 ) . والزجج دقة في الحاجبين وطول ، وزججت المرأة حاجبها : دققته وطولته ( 2 ) . وإطلاق اشتراط ذلك يقتضي كونه خلقيا لا متكلفا . نعم لو شرط ما يشمل التكلفي صح ، وثبت له الخيار لو وجده على الخلاف . قوله : " التصرية تدليس " . التصرية مصدر قولك : صريت ، إذا جمعت ، من الصري وهو الجمع ، تقول صرى الماء في الحوض ونحوه إذا جمعه ( 3 ) ، وصريت الشاة تصرية إذا لم تحلبها أياما
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 579 مادة " أشر " . ( 2 ) الصحاح 1 : 319 مادة " زجج " . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 346 .