بخمر ، أو قال : فسخت قبل التفرق وأنكره الآخر ، فالقول قول من يدعي
صحة العقد مع يمينه ، وعلى الآخر البينة .
النظر الخامس : في الشروط
وضابطه ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع أو الثمن ، ولا مخالفا
للكتاب والسنة .
شرح
أصالة الصحة في العقود ، فإن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة ،
فيكون قول مدعي الصحة موافقا للأصل . وهذا يتم في المسألة الأولى . وأما الثانية
فمدعي الفسخ لا ينكر صحة العقد بل يعترف به ويدعي أمرا آخر ، لكن لما كان
الأصل عدم طرو المبطل الموجب لاستمرار الصحة أطلق عليه الصحة مجازا وأراد به
بقائها .
وربما استشكل الحكم في الأول مع التعيين ، ك " بعتك بهذا العبد " فيقول :
" بل بهذا الحر " فإن منكر نقل العبد إن كان هو المشتري فهو ينفي ثبوت الثمن في
ذمته ، وإن كان هو البائع فهو ينفي انتقال عبده عنه ، فالأصل معهما في الموضعين ،
ولأنه يرجع إلى انكار البيع ، فيقدم قول منكره . نعم ، لو لم يعينا في الصورتين توجه
ما ذكر .
قوله : " وضابطه ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع . . . الخ " .
ضمير " ضابطه " يعود إلى الشرط المدلول عليه بالشروط تضمنا . والمراد منه ما
هو أخص من ذلك ، وهو الشرط السائغ . وحينئذ فالعبارة لا تخلو من تكلف ، فإن
الشروط المعقود لها الباب أعم من الصحيحة والباطلة ، والضابط مختص بالصحيح .
والمراد أن ضابط ما يصح اشتراطه ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع أو الثمن . وذلك
كاشتراط تأجيل أحدهما مدة مجهولة ، فإن للأجل قسطا من الثمن ، وهو مجهول
فيتجهل العوضان .
وقوله : " ولا مخالفا للكتاب والسنة " كان مغنيا عن ذكر المؤدي إلى جهالة
العوضين ، لاستلزامه الغرر المنهي عنه في السنة المطهرة . ومثال ما خالف الكتاب