تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وأما عتقه عن الكفارة ، فإن كانت عن المشتري وشرط البائع عتقه عنها صح . وفائدة الشرط التخصيص لهذا العبد بالاعتاق . وإن لم يشترط ( 1 ) بني على أن العتق هل هو حق الله تعالى أو للبائع أو للعبد أو للجميع ، فإنه من حيث إن فيه معنى القربة والعبادة يرجح الأول ، ومن حيث الاشتراط من البائع وتعلق غرضه به وأن الشرط من جملة العوضين يدل على الثاني ، ومن استلزامه زوال الحجر عن العبد وتحريره يكون حقا له . والتحقيق أنه لا منافاة بين هذه الحقوق ، فيجوز اجتماعها فيه . ويتفرع على ذلك المطالبة بالعتق ، فمن كان له الحق فله المطالبة به . وأما عتقه عن الكفارة ( 2 ) فإن قلنا الحق فيه لله تعالى لم يجز ، كالمنذور . وإن قلنا إنه للبائع فكذلك إن لم يسقط حقه . وإن أسقطه جاز ، لسقوط وجوب العتق حينئذ . وكذا إن قلنا إنه للعبد . وعلى ما اخترناه لا يصح مطلقا . وشرط العتق مستثنى من الشروط القابلة لاسقاط مستحقها . وأولى بالمنع لو كانت على البائع أو غيره . وأما عتقه تبرعا فلا شبهة في جوازه بشرط أن يكون بسبب مباح ، فلو نكل به فانعتق لم يأت بالشرط ، ويكون بمنزلة التالف . وظاهر الشرط يقتضي ايقاعه مباشرة اختيارا مجانا ، فلو شرط عليه عوضا من خدمة وغيرها لم يأت به . وحيث يفوت الشرط يتخير البائع بين فسخ البيع والامضاء كباقي الشروط ، لكن لو فسخ هنا رجع إلى القيمة كالتالف أيضا ، لبناء العتق على التغليب ، مع احتمال فساده ، لوقوعه على خلاف ما وجب . ويحتمل ضعيفا سقوط الشرط هنا ونفوذ العتق . وهل يشترط وقوعه من المشتري مباشرة ، أم يكفي وقوعه مطلقا ؟ وجهان . وتظهر الفائدة فيما لو باعه بشرط العتق ، فعلى الأول يحتمل بطلان البيع ، لأن شرط
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر وإن لم يعتق . ( 2 ) كذا في جميع ما لدينا من النسخ . ولعل الصحيح عتقه عن غير الكفارة . فيكون المفروض اشتراط عتقه عنها مع أن المشتري أعتقه عن غيرها .