الثانية : إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله ، أو في قدر الأجل ، أو
في اشتراط رهن من البائع على الدرك ، أو ضمين عنه ، فالقول قول البائع
مع يمينه .
شرح
فيكون الملك باقيا على حاله ، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه . وهذا على
القول ببطلانه من أصله . وأما على القول ببطلانه من حينه ، فالظاهر أنه كذلك
لانتفاء دعوى كل منهما بيمين صاحبه فينفسخ حينئذ ، ولأن إمضاءه على وفق اليمينين
متعذر ، وعلى وفق أحدهما تحكم . وهو ظاهر فتوى القواعد ( 1 ) .
وحكى في التذكرة ( 2 ) عن الشافعي القائل بالتحالف وجهين في انفساخه به ،
أو توقفه على الفسخ .
وتوقف في الدروس ( 3 ) في الوجهين ، فعلى الثاني يفسخه المتعاقدان أو أحدهما ،
أو يرضى أحدهما بدعوى الآخر ، أو يفسخه الحاكم إذا يئس من توافقهما وامتنعا من
فسخه لئلا يطول النزاع . ثم إن توافقا على الفسخ ، أو فسخه الحاكم ، انفسخ ظاهرا
وباطنا . وإن بدر أحدهما فإن كان المحق فكذلك ، وإلا انفسخ ظاهرا .
قوله : " إذا اختلفا في تأخير الثمن وتعجيله . . . الخ " .
لأنه في هذه المواضع كلها منكر . وذلك لأنهما اتفقا على صدور العقد وحصول
الملك والثمن المعين ، وإنما اختلفا في قدر زائد ، والبائع ينكره فيقدم قوله في نفيه .
وربما قيل بالتحالف هنا بناء على القول في المسألة السابقة لاشتراكهما في الوجه الذي
اقتضاه ، وهو دعوى امتناع العمل بالمتفق عليه ، إذ ليس هناك متفق عليه ، لأن
أحدهما يسند الملك إلى سبب مخصوص ، والآخر ينفيه ويسنده إلى سبب آخر ، ففي
الحقيقة الملك بقول أحدهما غير الملك بقول الآخر ، وكل منهما مدع ومدعى عليه
فيتحالفان .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 154 .
( 2 ) التذكرة 1 : 578 .
( 3 ) الدروس : 352 - 353 .