تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الثالثة : إذا اختلفا في المبع ، فقال البائع : بعتك ثوبا ، فقال : بل ثوبين ، فالقول قول البائع أيضا . فلو قال : بعتك هذا الثوب ، فقال : بل هذا الثوب ، فهاهنا دعويان ، فيتحالفان وتبطل دعواهما .
شرح
وليس بواضح ، لأن السبب الناقل للملك - وهو العقد - لا نزاع بينهما فيه ولا تعدد ، وإنما الخلاف فيما صاحبه من الأمور المذكورة ، وهو أمر خارج عن السبب . نعم ، هو مقيد بما يذكر فيه منها ، فما ثبت منها كان قيدا له ، ولا يلزم من ذلك اختلافه ، فتنازعهما يرجع إلى وجود تلك القيود وعدمه ، فيقدم المنكر . وهذا بعينه آت في المسألة السابقة . قوله : " لو اختلفا في المبيع . . . الخ " . هذا النزاع نظير النزاع في قدر الثمن ، ووجه تقديم قول البائع فيه من حيث إنه منكر لبيع الزائد مع اتفاقهما على أمره مشترك ، وهو بيع الثوب الواحد . واحتمال التحالف آت هنا بتوجيهه السابق وجوابه . ولا يخفى أن ذلك كله حيث لا يكون المتنازع معينا ، كهذا الثوب فيقول المشتري بل هذان لغير المذكور ، فإنه حينئذ يتعين القول بالتحالف . ولو كان الأول أحدهما فالقول قول البائع كالأول . وحيث لا يكون ذلك مستلزما للاختلاف في الثمن ، كبعتك ثوبا بألف ، فقال المشتري : بل ثوبين بألفين ، فإنه يقوى التحالف أيضا ، إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به . قوله : " فلو قال بعتك هذا الثوب . . . الخ " . الحكم هنا واضح بعد الإحاطة بما سلف ، فإذا حلف البائع على نفي ما يدعيه المشتري بقي على ملكه ، فإن كان الثوب المذكور في يده وإلا انتزعه من يد المشتري . وإذا حلف المشتري على نفي ما يدعيه البائع ، وكان الثوب في يده ، لم يكن للبائع مطالبته به ، لأنه لا يدعيه . وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرف فيه ، لأنه معترف بأنه للمشتري ، وله ثمنه في ذمته . فإن كان البائع قد قبض الثمن رده على المشتري ، ويأخذ الثوب قصاصا . وإن لم يكن قبضه أخذ الثوب قصاصا أيضا بذلك الثمن .
مسالك الأفهام — صفحة 266 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية