الثالثة : إذا اختلفا في المبع ، فقال البائع : بعتك ثوبا ، فقال : بل
ثوبين ، فالقول قول البائع أيضا . فلو قال : بعتك هذا الثوب ، فقال : بل
هذا الثوب ، فهاهنا دعويان ، فيتحالفان وتبطل دعواهما .
شرح
وليس بواضح ، لأن السبب الناقل للملك - وهو العقد - لا نزاع بينهما فيه ولا
تعدد ، وإنما الخلاف فيما صاحبه من الأمور المذكورة ، وهو أمر خارج عن السبب .
نعم ، هو مقيد بما يذكر فيه منها ، فما ثبت منها كان قيدا له ، ولا يلزم من ذلك
اختلافه ، فتنازعهما يرجع إلى وجود تلك القيود وعدمه ، فيقدم المنكر . وهذا بعينه آت
في المسألة السابقة .
قوله : " لو اختلفا في المبيع . . . الخ " .
هذا النزاع نظير النزاع في قدر الثمن ، ووجه تقديم قول البائع فيه من حيث
إنه منكر لبيع الزائد مع اتفاقهما على أمره مشترك ، وهو بيع الثوب الواحد . واحتمال
التحالف آت هنا بتوجيهه السابق وجوابه .
ولا يخفى أن ذلك كله حيث لا يكون المتنازع معينا ، كهذا الثوب فيقول
المشتري بل هذان لغير المذكور ، فإنه حينئذ يتعين القول بالتحالف . ولو كان الأول
أحدهما فالقول قول البائع كالأول . وحيث لا يكون ذلك مستلزما للاختلاف في
الثمن ، كبعتك ثوبا بألف ، فقال المشتري : بل ثوبين بألفين ، فإنه يقوى التحالف
أيضا ، إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به .
قوله : " فلو قال بعتك هذا الثوب . . . الخ " .
الحكم هنا واضح بعد الإحاطة بما سلف ، فإذا حلف البائع على نفي ما يدعيه
المشتري بقي على ملكه ، فإن كان الثوب المذكور في يده وإلا انتزعه من يد المشتري .
وإذا حلف المشتري على نفي ما يدعيه البائع ، وكان الثوب في يده ، لم يكن للبائع
مطالبته به ، لأنه لا يدعيه . وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرف فيه ، لأنه معترف
بأنه للمشتري ، وله ثمنه في ذمته . فإن كان البائع قد قبض الثمن رده على المشتري ،
ويأخذ الثوب قصاصا . وإن لم يكن قبضه أخذ الثوب قصاصا أيضا بذلك الثمن .