تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
يدعيه ، ولا جامعة بين الأمرين ، فإذا حلفا انفسخ العقد ورجع كل منهما إلى عين ماله إن كانت موجودة ، ومثلها أو قيمتها أن كانت تالفة . والبادي باليمين منهما من ادعي عليه أولا على سبيل الاستحقاق ، فإن حلف الأول ونكل الثاني عن اليمين فإن قضينا بالنكول ثبت ما يدعيه الحالف ، وإلا حلف يمينا ثانية على إثبات ما يدعيه . وإنما لم يكتف باليمين الجامعة مع تحقق فائدتها في مثل ذلك ، لأن يمين الاثبات بعد النكول فلا يتقدم عليه . السابع : إذا وقع الفسخ بالتحالف فهل يبطل العقد من أصله وينزل البيع منزلة المعدوم ، أم من حين التحالف أو الفسخ ؟ وجهان : اختار أولهما العلامة في التذكرة ( 1 ) محتجا عليه بأن اليمين قد أسقطت الدعوى من رأس فكأنه لم يبع ، كما لو ادعى على الغير بيع شئ أو شراءه فأنكر وحلف ، فإن الدعوى تسقط ، ويكون الملك باقيا على حاله ، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه . ويشكل باتفاقهما على وقوع عقد ناقل للملك ، أما في الثمن الموصوف فظاهر ، وأما في المعين الذي أوجب التحالف لاختلافه ، فالبيع أيضا متفق على انتقاله من البائع إلى المشتري ، وإنما الاختلاف في انتقال الثمن المعين . فيمكن أن يتوجه ذلك في هذا الثمن دون المثمن في الموضعين . واختار ثانيهما في القواعد ( 2 ) ، وتبعه في الدروس ( 3 ) . والتحقيق ما أشرنا إليه من أن البيع لا يبطل إلا من حينه ، وأما الثمن فيبقى على حكم الملك بالحلف كما مثل به في التذكرة ( 4 ) . فالاطلاق في الموضعين غير جيد .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 578 . ( 2 ) القواعد 1 : 154 . ولكن ليس فيه تصريح بذلك فلعله استفاده من حكمه بالرجوع إلى القيمة بعد الانتقال . لاحظ جامع المقاصد 4 : 446 - 447 . ( 3 ) الدروس : 353 . ( 4 ) التذكرة 1 : 575 .