شرح
يدعيه ، ولا جامعة بين الأمرين ، فإذا حلفا انفسخ العقد ورجع كل منهما إلى عين
ماله إن كانت موجودة ، ومثلها أو قيمتها أن كانت تالفة .
والبادي باليمين منهما من ادعي عليه أولا على سبيل الاستحقاق ، فإن حلف
الأول ونكل الثاني عن اليمين فإن قضينا بالنكول ثبت ما يدعيه الحالف ، وإلا حلف
يمينا ثانية على إثبات ما يدعيه . وإنما لم يكتف باليمين الجامعة مع تحقق فائدتها في
مثل ذلك ، لأن يمين الاثبات بعد النكول فلا يتقدم عليه .
السابع : إذا وقع الفسخ بالتحالف فهل يبطل العقد من أصله وينزل البيع
منزلة المعدوم ، أم من حين التحالف أو الفسخ ؟ وجهان :
اختار أولهما العلامة في التذكرة ( 1 ) محتجا عليه بأن اليمين قد أسقطت الدعوى
من رأس فكأنه لم يبع ، كما لو ادعى على الغير بيع شئ أو شراءه فأنكر وحلف ، فإن
الدعوى تسقط ، ويكون الملك باقيا على حاله ، ولم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم
بانفساخه .
ويشكل باتفاقهما على وقوع عقد ناقل للملك ، أما في الثمن الموصوف فظاهر ،
وأما في المعين الذي أوجب التحالف لاختلافه ، فالبيع أيضا متفق على انتقاله من
البائع إلى المشتري ، وإنما الاختلاف في انتقال الثمن المعين . فيمكن أن يتوجه ذلك
في هذا الثمن دون المثمن في الموضعين . واختار ثانيهما في القواعد ( 2 ) ، وتبعه في
الدروس ( 3 ) .
والتحقيق ما أشرنا إليه من أن البيع لا يبطل إلا من حينه ، وأما الثمن فيبقى
على حكم الملك بالحلف كما مثل به في التذكرة ( 4 ) . فالاطلاق في الموضعين غير جيد .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 578 .
( 2 ) القواعد 1 : 154 . ولكن ليس فيه تصريح بذلك فلعله استفاده من حكمه بالرجوع إلى
القيمة بعد الانتقال . لاحظ جامع المقاصد 4 : 446 - 447 .
( 3 ) الدروس : 353 .
( 4 ) التذكرة 1 : 575 .