شرح
وتظهر فائدة القولين فيما لو وقع التحالف بعد انتقال العين من المشتري بعقد
لازم كالبيع وشبهه ، أو خرجت عن ملكه بعتق ووقف ونحوهما . فعلى الأول تبطل
العقود وغيرها ، وترجع العين إلى البائع . وبه قطع في التذكرة ( 1 ) تفريعا على أصله .
وعلى الثاني يرجع إلى القيمة يوم الانتقال . وبه قطع في القواعد ( 2 ) تفريعا على أصله .
ولو تلف رجع بقيمته على القولين .
الثامن : لو تلف البعض أو انتقل عن ملك المشتري انتقالا لازما رجع البائع
في الموجود قطعا ، وبقيمة التالف ، وفي المنتقل الوجهان . وهذا بخلاف ما تقدم في
البحث الرابع . والفرق أن الحكم هناك معلق في النص على قيام العين وهو غير
متحقق مع تلف البعض ، وهنا يرجع بالتحالف إلى ماله فيأخذ منه الموجود كيف كان
وقيمة الذاهب .
ولو امتزج صار شريكا
بالنسبة . ولو تعيب رجع بأرش العيب . ولو وجد العين
مستأجرة أو مرهونة ، انتظر انقضاء المدة ، أو الفك . وفي تخيره بينه وبين القيمة
معجلة وجه .
التاسع : لو اختلفا في قيمة التالف فالذي تقتضيه أصول المذهب قبول قول
منكر الزائد مع يمينه ، كما في نظائره حتى الغصب . وفيه قول آخر بتقديم قول
المالك . وقد أغرب العلامة هنا ، فحكم بالرجوع إلى قيمة مثله موصوفا بصفاته ( 3 ) .
وهو بأصول العامة أليق ، نظرا إلى أن الوصف يفيد أهل الخبرة ظن القيمة فيكون
مناسبا لرفع النزاع .
العاشر : الظاهر أن العقد يبطل بمجرد التحالف وإن لم يفسخه فاسخ . وبه
قطع في التذكرة ( 4 ) محتجا بما أسلفناه عنه من أن يمين كل منهما تسقط دعوى الآخر ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 579 .
( 2 ) القواعد 1 : 154 و 155 .
( 3 ) القواعد 1 : 154 و 155 .
( 4 ) التذكرة 1 : 578 .