تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
الرابع : لو تلف بعض المبيع خاصة أو انتقل عن ملكه ، ففي تنزيله منزلة تلف الجميع ، أو بقاء الجميع ، أو إلحاق كل جزء بأصله احتمالات . وإن كان الأول أوجه ، نظرا إلى عدم صدق قيام عين المبيع الذي هو مناط تقديم قول البائع ، كما صرح به في الخبر ( 1 ) ، ولأن هذا الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين وهو قيام جميع العين ، ويبقى فيما عداه على الأصل من قبول قول المنكر وهو المشتري . ولا ترد المعارضة بأن تقديم قوله مخصوص بتلف المبيع وهو غير متحقق ، لأنا قد بينا أن هذا الحكم إنما أخذ من مفهوم الخبر لا من منطوقه . والتحقيق أنه أخص من المفهوم . وموضع النزاع داخل فيه ، فإن ضابطه على ما اقتضاه المنطوق أنه متى لم تكن عين الشئ قائمة لا يكون القول قول البائع ، وهو مفهوم الشرط المعتبر عند المحققين ، فيدخل فيه ما لو تلف البعض مضافا إلى ما حققناه من موافقته للأصل . الخامس : لو امتزج المبيع بغيره ، فإن بقي التميز فعينه قائمة ، وإن لم يتميز احتمل بقاؤه كذلك ، لأنه موجود في نفسه وإنما عرض له عدم التميز من غيره . والمفهوم من قيام عينه وجوده ، خصوصا عند من جعل التلف في مقابلته ، فإنه ليس بتالف قطعا . ويحتمل عدمه نظرا إلى ثبوت الواسطة وعدم ظهور عينه في الحسن ، ويمنع إرادة الوجود من قيام العين . وهذا كله مع مزجه بجنسه كالزيت يخلط بمثله ، والنوع الواحد من الحنطة كالصفراء تخلط بمثلها ، أما لو خلط بغير جنسه بحيث صار حقيقة أخرى كالزيت يعمل صابونا ، فإنه حينئذ بمنزلة التالف . وأما تغير أوصافه بزيادة ونقصان ، فلا يقدح في قيام عينه بوجه . السادس : حيث حكمنا بالتحالف إما مطلقا ، أو مع الاختلاف في عين الثمن ، حلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الآخر ، لا على اثبات ما
هامش
( 1 ) المتقدم في ص : 258 هامش رقم ( 2 ) .