شرح
الرابع : لو تلف بعض المبيع خاصة أو انتقل عن ملكه ، ففي تنزيله منزلة
تلف الجميع ، أو بقاء الجميع ، أو إلحاق كل جزء بأصله احتمالات . وإن كان الأول
أوجه ، نظرا إلى عدم صدق قيام عين المبيع الذي هو مناط تقديم قول البائع ، كما
صرح به في الخبر ( 1 ) ، ولأن هذا الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع
اليقين وهو قيام جميع العين ، ويبقى فيما عداه على الأصل من قبول قول المنكر وهو
المشتري .
ولا ترد المعارضة بأن تقديم قوله مخصوص بتلف المبيع وهو غير متحقق ، لأنا
قد بينا أن هذا الحكم إنما أخذ من مفهوم الخبر لا من منطوقه . والتحقيق أنه أخص
من المفهوم . وموضع النزاع داخل فيه ، فإن ضابطه على ما اقتضاه المنطوق أنه متى
لم تكن عين الشئ قائمة لا يكون القول قول البائع ، وهو مفهوم الشرط المعتبر عند
المحققين ، فيدخل فيه ما لو تلف البعض مضافا إلى ما حققناه من موافقته للأصل .
الخامس : لو امتزج المبيع بغيره ، فإن بقي التميز فعينه قائمة ، وإن لم يتميز
احتمل بقاؤه كذلك ، لأنه موجود في نفسه وإنما عرض له عدم التميز من غيره .
والمفهوم من قيام عينه وجوده ، خصوصا عند من جعل التلف في مقابلته ، فإنه ليس
بتالف قطعا . ويحتمل عدمه نظرا إلى ثبوت الواسطة وعدم ظهور عينه في الحسن ،
ويمنع إرادة الوجود من قيام العين .
وهذا كله مع مزجه بجنسه كالزيت يخلط بمثله ، والنوع الواحد من الحنطة
كالصفراء تخلط بمثلها ، أما لو خلط بغير جنسه بحيث صار حقيقة أخرى كالزيت
يعمل صابونا ، فإنه حينئذ بمنزلة التالف . وأما تغير أوصافه بزيادة ونقصان ، فلا
يقدح في قيام عينه بوجه .
السادس : حيث حكمنا بالتحالف إما مطلقا ، أو مع الاختلاف في عين
الثمن ، حلف كل منهما يمينا واحدة على نفي ما يدعيه الآخر ، لا على اثبات ما
هامش
( 1 ) المتقدم في ص : 258 هامش رقم ( 2 ) .