تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
السادسة : لو اشترى عينا بعين ، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه ، وتلفت العين الأخرى في يد بائعها ، بطل البيع الأول ، ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا ، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه .
النظر الرابع : في اختلاف المتبايعين . إذا عين المتبايعان نقدا وجب ، وإن أطلقا انصرف إلى نقد البلد ، إن كان فيه نقد غالب ، وإلا كان البيع باطلا . وكذا الوزن .
شرح
غصبه هناك ، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه ، ونقل ما اختاره المصنف هنا عن والده . ويشكل بما قلناه . ويحتمل وجوب أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الدفع . قوله : " لو اشترى عينا بعين . . . الخ " . إنما لم يفسخ البيع الثاني لأن العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع ، وإنما طرأ البطلان على العقد بعد انتقال العين فلا يؤثر فيما سبق من التصرفات ، بل يلزم البائع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثليه والقيمة إن كانت قيمته ، كما لو تلف العين . وهل المعتبر قيمته يوم البيع ، أو يوم تلف العين الأخرى ؟ يحتمل الأول ، لأنه وقت تعذر المثل ، والثاني لأن القيمة حينئذ لم يكن لازمة للبائع ، وإنما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع . وهو الأجود . ويستفاد من ذلك أن تلف المبيع قبل قبضه إنما يبطل العقد من حينه لا من أصله وإلا لا سترد العين . وتظهر الفائدة في ذلك ، وفي النماء . قوله : " فإن كان فيه نقد غالب وإلا كان البيع باطلا " . إذا تعدد النقد في البلد كان بمنزلة المشترك لا يحمل على أحد معانيه إلا بقرينة ، فإن غلب أحد النقود حمل عليه ، لأن الأغلبية تكون قرينة أحد أفراد المشترك ، وإن تساوت ولم يعين بطل العقد ، لعدم الترجيح واختلاف الغرض . ثم الغلبة قد تكون في الاستعمال ، قد يكون في الاطلاق ، بمعنى أن الاسم يغلب على أحدهما وإن كان غيره أكثر استعمالا ، كما يتفق ذلك في زماننا في بعض