السادسة : لو اشترى عينا بعين ، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه ،
وتلفت العين الأخرى في يد بائعها ، بطل البيع الأول ، ولا سبيل إلى إعادة
ما بيع ثانيا ، بل يلزم البائع قيمته لصاحبه .
النظر الرابع : في اختلاف المتبايعين .
إذا عين المتبايعان نقدا وجب ، وإن أطلقا انصرف إلى نقد البلد ،
إن كان فيه نقد غالب ، وإلا كان البيع باطلا . وكذا الوزن .
شرح
غصبه هناك ، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه ، ونقل ما اختاره المصنف هنا عن والده . ويشكل بما قلناه . ويحتمل وجوب أعلى القيم من حين الغصب إلى حين
الدفع .
قوله : " لو اشترى عينا بعين . . . الخ " .
إنما لم يفسخ البيع الثاني لأن العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع ، وإنما طرأ
البطلان على العقد بعد انتقال العين فلا يؤثر فيما سبق من التصرفات ، بل يلزم البائع
الثاني دفع المثل إن كانت العين مثليه والقيمة إن كانت قيمته ، كما لو تلف العين .
وهل المعتبر قيمته يوم البيع ، أو يوم تلف العين الأخرى ؟ يحتمل الأول ، لأنه
وقت تعذر المثل ، والثاني لأن القيمة حينئذ لم يكن لازمة للبائع ، وإنما لزمت بتلف
العين الأخرى الموجب لبطلان البيع . وهو الأجود .
ويستفاد من ذلك أن تلف المبيع قبل قبضه إنما يبطل العقد من حينه لا من
أصله وإلا لا سترد العين . وتظهر الفائدة في ذلك ، وفي النماء .
قوله : " فإن كان فيه نقد غالب وإلا كان البيع باطلا " .
إذا تعدد النقد في البلد كان بمنزلة المشترك لا يحمل على أحد معانيه إلا
بقرينة ، فإن غلب أحد النقود حمل عليه ، لأن الأغلبية تكون قرينة أحد أفراد
المشترك ، وإن تساوت ولم يعين بطل العقد ، لعدم الترجيح واختلاف الغرض .
ثم الغلبة قد تكون في الاستعمال ، قد يكون في الاطلاق ، بمعنى أن الاسم
يغلب على أحدهما وإن كان غيره أكثر استعمالا ، كما يتفق ذلك في زماننا في بعض