شرح
في البلد المعين قد يحمله ( 1 ) المسلم إليه ، فلولا الانتقال إلى القيمة أضاع حقه ، إذ
ليس له المطالبة بالعين ، فلو لم يجعل له المطالبة بالقيمة على الوجه الذي ينتفي به
ضرر المسلم لأدى إلى ضياع حقه رأسا .
وأنت خبير بأن هذه العلل لا توجب الانتقال إلى القيمة متى طلبها المسلم بل
مع خوف ضياع حقه بدونه ، للعلم بأنه يتخلف الضرر في موارد كثيرة غير ما ذكر ،
كما لو كان المسلم إليه مصاحبا له في الطريق إلى البلد المعين للتسليم ، أو وكل في
تسليمه فيه ، ونحو ذلك ، فإن ذلك هو الذي اقتضاه الأمر الشرعي ، فالعدول عنه
إلى القيمة مطلقا غير جيد .
نعم ، لو فرض الضرر في بعض موارد ، كما لو علم بالقرائن أن المديون لا
يرجع إلى تلك البلد ، ولم يوكل في الايفاء توكيلا يوجب تحصيل الحق وأن الحق يفوت
بالتأخير اتجه حينئذ رفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على أحد الأمرين : دفع العين أو
القيمة في بلد التسليم ، أو دفع العين فيها بوجه يمكن .
وربما قيل بجواز المطالبة بالعين إن كانت القيمة في تلك البلد مثل قيمته في
بلد التسليم ، أو أدون ، وبالقيمة في بلد التسليم إن كانت أكثر . أما الأول فلأن
المفروض كون الحق حالا والاستحقاق له ثابت . وتعين بلد التسليم إنما كان
الارتفاق ، ومع تساوي القيمة في البلدين أو نقصانها في بلد المطالبة لا يزول
الارتفاق ، بل يزيد في بعض صوره ، فلا وجه لتأخيره . وأما الثاني فلوجوب التسليم
لما ذكر مع تعذر المثل شرعا بسبب الزيادة .
وهذا القول ليس بعيدا من الصواب ، إلا أن فيه منع حصول الارتفاق فيما
ذكر مطلقا ، لجواز أن يكون المديون قادرا على عين الحق في بلد التسليم عاجزا عنها
في الآخر وإن كان أنقص قيمة ، فيحصل الضرر عليه بذلك ، مع مخالفة ما شرط له
من الارتفاق ، أو دل عليه الاطلاق ، " والمؤمنون عند شروطهم إلا من عصى
هامش
( 1 ) في " ك " تحمله .