شرح
لقيمته في بلده أو مساوية . وهذا لا شبهة فيه . إنما الكلام فيما لو طالبه بقيمته في البلد
التي يجب ( 1 ) عليه دفعه فيها ، فإن البحث فيها حينئذ في موضعين :
أحدهما : أن يرضى المسلم إليه بدفعها ، وفي جوازه قولان :
أحدهما العدم ، نظرا إلى أن القيمة عوض عن مال السلم قبل قبضه وبيعه
له ، وهو غير جائز ، لأن المفروض كونه طعاما . والثاني - وهو الأقوى - الجواز ، لمنع
كون ذلك بيعا ، بل استيفاء للحق ، غايته بغير جنسه . ومثل هذا لا يسمى بيعا ،
فلا يحرم . نعم ، ربما قيل بكراهته خروجا من خلاف الشيخ ، وتخلصا من عرصة
التحريم .
والثاني أن يطلب القيمة ، ولا يرضى المسلم إليه بدفعها ، فهل يجبر عليه ،
بناء على الجواز في الأول ؟ الأكثر على العدم ، لأن الواجب في ذمته هو الطعام لا
القيمة ، وما في ذمته لا يجب دفعه في البلد المذكور ، فأولى أن لا يجب دفع ما لم يجر
عليه المعاوضة ولم يقتضه عقد السلم .
وذهب بعض الأصحاب ومنهم العلامة في التذكرة ( 2 ) إلى وجوب دفع القيمة
حينئذ محتجا بأن الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم فكان كما لو عدم الطعام في بلد
يلزمه التسليم فيه . وفيه منع ظاهرا إذ ليس ثم طعام يلزمه دفعه حتى ينتقل إلى
القيمة .
وعلل أيضا بأن منع المالك من المطالبة بحق حال وجعله متوقفا على الوصول
إلى بلد السلم ضرر ظاهر ، فإنه ربما لم يكن له عزم العود إلى تلك البلد أصلا ، أو
أن الوصول إليه يحتاج إلى اضعاف المسلم فيه من المؤن ، أو أن المسلم إليه قد لا يظفر
به بعد ذلك فيفوت حقه بالكلية ، وما يقتضيه والعقد من ارتفاق المسلم إليه بالتسليم
هامش
( 1 ) كذا في ما لدينا من النسخ والظاهر " لا يجب " كما يقتضيه قوله : " وما في ذمته لا يجب عليه دفعه في البلد
المذكور " وغير ذلك من العبارات الآتية .
( 2 ) التذكرة 1 : 561 .