تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الخامسة : إذا أسلفه في طعام بالعراق ، ثم طالبه بالمدينة ، لم يجب عليه دفعه . ولو طالبه بقيمته ، قيل : لم يجز ، لأنه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه . وعلى ما قلناه يكره .
شرح
قليل . ويمكن توجيهه بوجه لا يحصل به التعارض ، بأن يقال : إنه عند قبضه للحق وقبل دعواه الاختبار المؤدي إلى النقصان كان يعترف بوصول حقه إليه وقبضه له كملا ، فإذا ادعى بعد ذلك النقصان كان مدعيا لما يخالف الأصل ، إذ الأصل براءة ذمة البائع من حقه بعد قبضه ، ويخالف الظاهر أيضا كما قلناه ، فيبقى الأصل والظاهر على خلاف دعواه . فإن قيل : هذا يستلزم قبول قول البائع مطلقا لعين ما ذكرتم من التعليل . قلنا : إذا لم يحضر المشتري الاعتبار لا يكون معترفا بوصول حقه إليه ، لعدم اطلاعه عليه ، حتى لو فرض حصول ما يقتضي الاعتراف يكون مبنيا على ظاهر الحال ، ومعتمدا على قول غيره الذي يمكن تطرق الخلل إليه كثيرا ، بخلاف ما لو حضر . وأيضا فإن البناء على ظاهر الحال لا يقتضي الاقرار بوصول حقه إليه بوجه ، حتى لو صرح بأن الذي وصل إلى تسلمته على أنه مجموع المبيع بناء على الظاهر وركونا إلى قول الغير ، لم يكن اقرارا بوصول جميع حقه إليه . بخلاف ما لو أقر بقبض الجميع بناء على حضوره الاعتبار ، فإنه يكون اقرارا صحيحا ، فتحقق الفرق . ولو أنه مع فرض حضوره ادعى عدم قبض جميع حقه محولا لها عن دعوى الغلط ، قبل قوله أيضا لأصالة عدم قبض الجميع . وما ذكر من الأصل الآخر والظاهر منتف هنا ، إذ لا يلزم من حضور المشتري الاعتبار قبضه لجميع حقه . وهو واضح . وهذه من الحيل التي يترتب عليها الحكم الشرعي ، فإنه مبني على القواعد الظاهرة المنضبطة . قوله : " إذا أسلفه في طعام بالعراق . . . الخ " . إنما لم يكن عليه دفعه في غير بلده ، لأن مال السلم يتعين دفعه في بلده عند الاطلاق ، وفي موضع التعيين إن فرض ، على ما يأتي من التفصيل . وعلى كل حال فدفعه في غير بلد يتعين دفعه فيه غير واجب ، سواء كانت قيمته في بلد المطالبة مخالفة