وكذا لو دفع إليه مالا ، وقال : اشتر به طعاما . فإن قال : اقبضه لي
ثم اقبضه لنفسك ، صح الشراء دون القبض ، لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي
القبض ، وفيه تردد . ولو قال : اشتر لنفسك ، لم يصح الشراء ولا يتعين له
بالقبض .
شرح
بيعا للطعام قبل قبضه ، فيتحقق الشرطان ، ويلتحق بالباب . قال : وهذا من لطائف
الفقه .
وهذا التحقيق غاية ما يقال هنا في توجيه كلام الشيخ ومن تبعه ، إلا أنه مع ذلك
لا يخلو من نظر ، لأن مورد السلم ونظائره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا
كليا ، كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي . وما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية
بالحوالة وغيرها ليس هو نفس المبيع ، وإن كان الأمر الكلي إنما يتحقق في ضمن
الأفراد الخاصة فإنها ليست عينه ، ومن ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا رجع الحق
إلى الذمة ، والمبيع المعين ليس كذلك . ونظير ذلك ما حققه الأصوليون من أن الأمر
بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته الخاصة ، وإن كان يتحقق إلا بها . وحينئذ
فانصباب العقد على ما قبض ، وكونه وحينئذ بيعا غير واضح . فالقول بالتحريم عند
القائل به في غيره غير متوجه . نعم لا بأس حينئذ بالكراهة ، خروجا من خلاف
الشيخ والجماعة ، وتحرزا مما هو مظنة التحريم .
قوله : " وكذا لو دفع إليه منشأ التردد من منع الشيخ ( 1 ) تولي الواحد طرفي القبض ، محتجا عليه بأنه لا
يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه من نفسه ، وتبعه عليه ابن البراج ( 2 ) ،
ومن أصالة الجواز ، ولأنه وكله في الاقباض ، والمغايرة الاعتبارية في القابض والمقبوض
منه كافية . ومثله تولي طرفي العقد . وهو الأقوى .
قوله : " ولو قال : اشتر لنفسك . . . الخ " .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 121 .
( 2 ) المهذب 1 : 387 .