الثانية : لو كان له على غيره طعام من سلم ، وعليه مثل ذلك ، فأمر
غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر ، فعلى ما قلناه يكره ، وعلى ما قالوه
يحرم ، لأنه قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه .
شرح
واسطة بين البيعين . وكذا القول في الصداق إذا كان المصدق قد اشتراه ولم يقبضه ثم
أصدقه وأرادت المرأة أن تبيعه قبل القبض . ومثله عوض الخلع من جانب المرأة
المشترية له قبل القبض إذا أراد الزوج بيعه . والاستثناء في الجميع غير واضح لثبوت
الواسطة .
قوله : " لو كان له على غيره طعام من سلم . . . الخ " .
قد عرفت أن المنع أو أو الكراهة مشروط بشرطين : انتقاله بالبيع ، ونقله به . وما
ذكر في هذا الفرض وإن كان بيعا حيث إن السلم فرد من أفراده ، إلا أن الواقع من
المسلم إما حوالة لغريمه في القبض ، أو وكالة له فيه ، وكلاهما ليس ببيع ، إلا أن
الشيخ ( رحمه الله ) ذكر هذا الحكم في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، وقطع بعدم صحته ،
وتبعه عليه جماعة ( 3 ) .
ويظهر من المصنف وجماعة ( 4 ) اختيار صحته ، تحريما على القول به ، أو كراهته
على القول الآخر . وفيه نظر واضح . والجواب بأن الواقع حوالة ، وأن الحوالة ملحقة
بالبيع ، في حيز المنع .
وأجاب الشهيد ( رحمه الله ) في بعض بعض تحقيقاته عن الاشكال ، بأن مورد السلم
لما كان ماهيته كلية ثابتة في الذمة منطبقة
على أفراد لا نهاية لها ، فأي فرد عينه المسلم
إليه تشخص ذلك الفرد وانصب العقد عليه ، فكأنه لما قال الغريم : " اكتل من
غريمي فلان " قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمة غريمه المستلف منه ولما
يقبضه بعد ، ولا ريب أنه مملوك له بالبيع ، فإذا جعل مورد السلم الذي هو بيع يكون
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 122 .
( 2 ) الخلاف 3 : 99 مسألة 162 .
( 3 ) راجع المهذب 1 : 387 .
( 4 ) راجع قواعد الأحكام 1 : 151 وإيضاح الفوائد 1 : 508 وجامع المقاصد 4 : 399 .