شرح
التولية أو ما ألحق بها ، لو باع هل يقع باطلا أو يأثم خاصة ؟ صرح ابن أبي عقيل ( 1 )
بالأول ، فإنه قال : وبالبطلان وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
ويؤيده أن النهي هنا راجع إلى نفس المبيع فيبطل ، كبيع المجهول ونحوه ، ولتعلق
النهي فيه بمصلحة لا تتم إلا بإبطاله .
وبالثاني قطع العلامة في المختلف قال فيه : ولو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان
البيع ( 2 ) . ولم يذكر دليله وكأنه نظر إلى أن النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد .
ويشكل بما مر .
واعلم أن أكثر الأصحاب جعلوا موضع الخلاف هو الطعام ، وأكثر الأخبار
المانعة مصرحة به . وأطلق في صحيحة منصور بن حازم ، ومعاوية بن وهب بالنهي
عن بيع المكيل أو الموزون إلا تولية . وبه صرح ابن أبي عقيل ( 3 ) . وهو الظاهر ، لعدم
التنافي بين المطلق والمقيد ( 4 ) حتى يجمع بينهما بالحمل على المقيد ( 5 ) ، كما في حمل ما
أطلق فيه النهي على غير التولية لتحقق المنافاة .
ثم على القول باختصاص النهي بالطعام ، فهل يعم كل ما أعد للأكل - كما
هو موضوعه لغة ( 6 ) - أو يختص بالحنطة والشعير ، لأنه معناه شرعا ، كما نبه عليه في
موارد منها في حل طعام أهل الكتاب في الآية الشريفة ( 7 ) ؟ كل محتمل . وبالثاني صرح
الفاضل فخر المحققين في بعض فوائده ( 8 ) . ولعله الأجود ، اقتصارا في الحكم بما
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 393 .
( 2 ) راجع المختلف : 393 .
( 3 ) راجع المختلف : 393 .
( 4 ) في " ك " و " ب " العام والخاص . وفي " ه " جمع بين النسختين .
( 5 ) في " ك " و " ب " الخاص . وفي " ه " جمع بينهما أيضا .
( 6 ) راجع مجمل اللغة 2 : 582 ، الصحاح 5 : 1974 والنهاية 3 : 126 .
( 7 ) المائدة : 5 . راجع الوسائل 16 : 380 ب " 51 " من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 8 ) حكاه المحقق الكركي عن بعض الفوائد المنسوبة إليه . راجع جامع المقاصد 4 : 398 .