الأولى : من ابتاع متاعا ولم يقبضه ثم أراد بيعه ، كره ذلك إن كان
مما يكال أو يوزن ، وقيل : إذا كان طعاما لم يجز ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " من ابتاع متاعا ولم يقبضه - إلى قوله - والأول أشبه " .
إنما كان أشبه ، لأن فيه جمعا بين الأخبار المختلفة التي دل بعضها على الجواز
كرواية جميل ( 1 ) ، وابن الحجاج الكرخي ( 2 ) ، عن الصادق عليه السلام ، وبعضها على
المنع مطلقا كصحيحة الحلبي ( 3 ) ، ومنصور بن حازم ( 4 ) ، عنه عليه السلام ، وبعضها
على المنع إلا تولية كصحيحة معاوية بن وهب ( 5 ) ، عنه عليه السلام ، بحمل النهي
على الكراهة لئلا تسقط أخبار الجواز .
وهذا الجمع إنما يتم لو كانت الأخبار متكافئة في وجوب العمل بها ، لكن الأمر
هنا ليس كذلك ، لأن أخبار المنع صحيحة متظافرة ، وخبر التسويغ في طريق أولهما
علي بن حديد وهو ضعيف ، والآخر مجهول ، فالقول بالمنع أوضح . وهو خيرة العلامة
في التذكرة ( 6 ) والإرشاد ( 7 ) ، والشيخ في المبسوط ( 8 ) - بل ادعى عليه الاجماع - وجماعة
من الأصحاب ( 9 ) . نعم تبقى الأخبار الدالة على النهي مطلقا مقيدة بغير التولية ،
جمعا بينهما وبين ما قيد به مع صحة الجميع .
ثم على القول بالمنع مطلقا كما اختاره جماعة ، أو على بعض الوجوه وهو في غير
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 179 ح 3 ، التهذيب 7 : 36 ح 151 ، الوسائل 12 : 388 ب " 16 " من أحكام العقود
ح 6 .
( 2 ) الفقيه 3 : 131 ح 569 ، التهذيب 7 : 39 ح 164 والوسائل الباب المتقدم ح 19 .
( 3 ) الكافي 5 : 178 ح 2 والوسائل المتقدم ح 5 .
( 4 ) الفقيه 3 : 129 ح 560 ، التهذيب 7 : 35 ح 147 والوسائل الباب المتقدم ح 1 .
( 5 ) التهذيب 7 : 35 ح 146 والوسائل 12 : 389 ب " 16 " من أبواب أحكام العقود ح 11 .
( 6 ) التذكرة 1 : 474 .
( 7 ) إرشاد الأذهان 1 : 392 .
( 8 ) المبسوط 2 : 119 .
( 9 ) كابن حمزة في الوسيلة : 252 وابن البراج في المهذب 1 : 385 والشهيد في غاية المراد : 103 .