الرابعة : يجب تسليم المبيع مفرغا ، فلو كان فيه متاع وجب نقله ،
أو زرع قد أحصد وجب إزالته . ولو كان للزرع عروق تضر ، كالقطن
والذرة ، أو كان في الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك ، وجب على البائع
إزالته وتسوية الأرض . وكذا لو كان له فيها دابة أو شئ لا يخرج إلا بتغير
شئ من الأبنية ، وجب إخراجه وإصلاح ما يستهدم .
شرح
الثمن ، ولا أرش له ، لأن الأرش هو مقدار حصته من الثمن . هذا وجه ما اختاره
المصنف .
والأقوى ثبوت الأرش فيه كالأول ، لأن القيمة تزيد بوجوده وتنقص بعدمه ،
ففواته من أظهر العيوب ، ولأن المبيع هو المجموع وقد فات بعضه ، فيتخير المشتري
بين الرد - لتبعض الصفقة في الموضعين - والأرش .
وهذا كله إذا كان الفائت جزءا من المبيع . أما لو كان وصفا محضا ، كما لو كان
العبد كاتبا فنسي الكتابة قبل القبض ، فللمشتري الرد خاصة ، أو الامساك بجميع
الثمن ، لأن الفائت ليس جزءا من المبيع . ومن ثم لو شرط كونه كاتبا فظهر بخلافه
لم يستحق سوى الرد .
قوله : " يجب تسليم المبيع مفرغا . . . الخ " .
المراد وجوب كل واحد من التسليم والتفريغ ، ولكن لا يتوقف صحة التسليم
عليه ، فلو سلمه مشغولا فتسلمه ، حصل القبض عندنا ، ويجب التفريغ مع ذلك .
واحترز بقوله : " قد أحصد " عما لو لم يكن قد بلغ ذلك ، فإنه يجب الصبر عليه إلى
أوان حصاده إن اختار البائع إبقاءه . ثم إن كان المشتري عالما بالحال ، وإلا تخير بين
الفسخ والصبر إن احتاج إلى مضي زمان يفوت فيه شئ من النفع معتد به .
قوله : " ولو كان للزرع عروق تضر . . . الخ " .
لا ريب في وجوب الاخراج والتفريع لتوقف التسليم عليه . ثم إن استلزم
نقصا في المبيع كان على البائع أرشه ، لأنه إتلاف لبعض المبيع بحق وجب عليه .
ومع جهل المشتري بالحال فله الفسخ .