تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الرابعة : يجب تسليم المبيع مفرغا ، فلو كان فيه متاع وجب نقله ، أو زرع قد أحصد وجب إزالته . ولو كان للزرع عروق تضر ، كالقطن والذرة ، أو كان في الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك ، وجب على البائع إزالته وتسوية الأرض . وكذا لو كان له فيها دابة أو شئ لا يخرج إلا بتغير شئ من الأبنية ، وجب إخراجه وإصلاح ما يستهدم .
شرح
الثمن ، ولا أرش له ، لأن الأرش هو مقدار حصته من الثمن . هذا وجه ما اختاره المصنف . والأقوى ثبوت الأرش فيه كالأول ، لأن القيمة تزيد بوجوده وتنقص بعدمه ، ففواته من أظهر العيوب ، ولأن المبيع هو المجموع وقد فات بعضه ، فيتخير المشتري بين الرد - لتبعض الصفقة في الموضعين - والأرش . وهذا كله إذا كان الفائت جزءا من المبيع . أما لو كان وصفا محضا ، كما لو كان العبد كاتبا فنسي الكتابة قبل القبض ، فللمشتري الرد خاصة ، أو الامساك بجميع الثمن ، لأن الفائت ليس جزءا من المبيع . ومن ثم لو شرط كونه كاتبا فظهر بخلافه لم يستحق سوى الرد . قوله : " يجب تسليم المبيع مفرغا . . . الخ " . المراد وجوب كل واحد من التسليم والتفريغ ، ولكن لا يتوقف صحة التسليم عليه ، فلو سلمه مشغولا فتسلمه ، حصل القبض عندنا ، ويجب التفريغ مع ذلك . واحترز بقوله : " قد أحصد " عما لو لم يكن قد بلغ ذلك ، فإنه يجب الصبر عليه إلى أوان حصاده إن اختار البائع إبقاءه . ثم إن كان المشتري عالما بالحال ، وإلا تخير بين الفسخ والصبر إن احتاج إلى مضي زمان يفوت فيه شئ من النفع معتد به . قوله : " ولو كان للزرع عروق تضر . . . الخ " . لا ريب في وجوب الاخراج والتفريع لتوقف التسليم عليه . ثم إن استلزم نقصا في المبيع كان على البائع أرشه ، لأنه إتلاف لبعض المبيع بحق وجب عليه . ومع جهل المشتري بالحال فله الفسخ .
مسالك الأفهام — صفحة 245 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية