تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الخامسة : لو باع شيئا ، فغصب من يد البائع ، فإن أمكن استعادته في الزمان اليسير ، لم يكن للمشتري الفسخ ، وإلا كان له ذلك . ولا يلزم البائع أجرة المدة ، على الأظهر . فأما لو منعه البائع عن التسليم ، ثم سلم بعد مدة ، كان له الأجرة . ويلحق بهذا بيع ما لم يقبض . وفيه مسائل :
شرح
قوله : " لو باع شيئا فغصب . . . الخ " . المراد هنا باليسير ما لا يشتمل على منفعة مقصودة ، بحيث يستلزم فواتها نقصا معتبرا ، وفوات غرض مقصود عرفا على المشتري . والكثير يقابله . ويجب على البائع استعادته مع الامكان مطلقا ، لأن التسلم واجب عليه ، ولا يتم إلا بها . ويشمل قوله : " وإلا كان له ذلك " ما لو تعذر استعادته أصلا ، وما لو أمكن لكن بعد مضي زمان كثير ، فإن المشتري يتخير حينئذ بين الفسخ والرجوع إلى الثمن ، وبين الرضا بالمبيع وارتقاب حصوله ، وله حينئذ الانتفاع بما لا يتوقف على القبض كعتق العبد ونحوه . ثم إن تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع وإن رضي بالصبر ، مع احتمال كون الرضا به قبضا . وكذا لو رضي بكونه في يد البائع . قوله : " ولا يلزم البائع أجرة المدة على الأظهر " . إنما لا يضمن الأجرة مع كون العين مضمونة عليه لأنها بمنزلة النماء ، وقد تقدم إنه غير مضمون . ووجه اللزوم أن ذلك نقص دخل على المبيع قبل القبض ، فيكون في ضمان البائع ، ولأن المنفعة كالنماء المتصل ، وقد قيل : إنه مضمون ، كما لو سمن في يد المشتري ثم هزل . والأول أقوى . وحينئذ فيختص ضمانها بالغاصب . قوله : " أما لو منعه البائع عن التسليم . . . الخ " . ينبغي تقييده بما إذا كان الحبس بغير حق ، فلو حبسه ليقبض الثمن أو ليتقابضا معا ونحو ذلك فلا أجرة عليه ، لإذن الشارع له فيه فلا يتعقبه الضمان . وحيث يكون الحبس سائغا فالنفقة على المشتري ، لأنه ملكه ، فإن امتنع منها رفع البائع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق بنية الرجوع ورجع بها عليه ، كما في نظائره .