الخامسة : لو باع شيئا ، فغصب من يد البائع ، فإن أمكن استعادته
في الزمان اليسير ، لم يكن للمشتري الفسخ ، وإلا كان له ذلك . ولا يلزم
البائع أجرة المدة ، على الأظهر . فأما لو منعه البائع عن التسليم ، ثم سلم
بعد مدة ، كان له الأجرة .
ويلحق بهذا بيع ما لم يقبض . وفيه مسائل :
شرح
قوله : " لو باع شيئا فغصب . . . الخ " .
المراد هنا باليسير ما لا يشتمل على منفعة مقصودة ، بحيث يستلزم فواتها نقصا
معتبرا ، وفوات غرض مقصود عرفا على المشتري . والكثير يقابله . ويجب على البائع
استعادته مع الامكان مطلقا ، لأن التسلم واجب عليه ، ولا يتم إلا بها . ويشمل
قوله : " وإلا كان له ذلك " ما لو تعذر استعادته أصلا ، وما لو أمكن لكن بعد مضي
زمان كثير ، فإن المشتري يتخير حينئذ بين الفسخ والرجوع إلى الثمن ، وبين الرضا
بالمبيع وارتقاب حصوله ، وله حينئذ الانتفاع بما لا يتوقف على القبض كعتق العبد
ونحوه . ثم إن تلف في يد الغاصب فهو مما تلف قبل قبضه فيبطل البيع وإن رضي
بالصبر ، مع احتمال كون الرضا به قبضا . وكذا لو رضي بكونه في يد البائع .
قوله : " ولا يلزم البائع أجرة المدة على الأظهر " .
إنما لا يضمن الأجرة مع كون العين مضمونة عليه لأنها بمنزلة النماء ، وقد
تقدم إنه غير مضمون . ووجه اللزوم أن ذلك نقص دخل على المبيع قبل القبض ،
فيكون في ضمان البائع ، ولأن المنفعة كالنماء المتصل ، وقد قيل : إنه مضمون ، كما لو
سمن في يد المشتري ثم هزل . والأول أقوى . وحينئذ فيختص ضمانها بالغاصب .
قوله : " أما لو منعه البائع عن التسليم . . . الخ " .
ينبغي تقييده بما إذا كان الحبس بغير حق ، فلو حبسه ليقبض الثمن أو
ليتقابضا معا ونحو ذلك فلا أجرة عليه ، لإذن الشارع له فيه فلا يتعقبه الضمان .
وحيث يكون الحبس سائغا فالنفقة على المشتري ، لأنه ملكه ، فإن امتنع منها رفع
البائع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق بنية الرجوع ورجع بها عليه ، كما في نظائره .