الثانية : إذا اختلط المبيع بغيره في يد البائع اختلاطا لا يتميز ، فإن
دفع الجميع إلى المشتري جاز . وإن امتنع البائع ، قيل : ينفسخ البيع ،
لتعذر التسليم . وعندي أن المشتري بالخيار ، إن شاء فسخ ، وإن شاء كان
شريكا للبائع ، كما إذا اختلط بعد القبض .
الثالثة : لو باع جملة فتلف بعضها ، فإن كان للتالف قسط من
الثمن ، كان للمشتري فسخ العقد ، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن ،
كبيع عبدين ، أو نخلة فيها ثمرة لم تؤبر . وإن لم يكن له قسط من الثمن ،
كان للمشتري الرد ، أو أخذه بجملة الثمن ، كما إذا قطعت يد العبد .
شرح
اعتباره بهما ، لا على أن القبض لا يتحقق بدونهما . وكون السؤال فيه وقع عن البيع
دل عليه الدليل .
قوله : " إذا اختلط المبيع بغيره - إلى قوله - وعندي أن المشتري
بالخيار " .
ما اختار المصنف هو الأقوى ، لأن التسليم ممكن كما في بيع الجزء المشاع .
وثبوت الخيار يجبر عيب الشركة . ولا فرق بين أن يختلط بمثله وأجود وأدون ، باختيار
البائع وبغير اختياره . وينبغي فيما لو مزج بالأجود بغير اختياره ثبوت الخيار له أيضا ،
لتضرره بذلك مع اختيار المشتري الشركة . وحيث يفتقر القسمة إلى مؤنة فهي على
البائع لأن هذا العيب مضمون عليه ، والتخليص واجب عليه ، لوجوب تسليم المبيع
إلى المشتري بعينه . ولا يسقط الخيار ببذل البائع له ما امتزج به .
قوله : " لو باع جملة فتلف بعضها . . . الخ " .
ضابط الأول ما يمكن إفراده بالبيع كأحد العبدين والقفيزين ، والثاني ما لا
يمكن إفراده به كيد العبد . والفرق بينهما الموجب لاختلاف الحكم أن الأول لا يبقى
مع فواته أصل المبيع بل بعضه ، والأرش جزء من الثمن ، والثمن موزع على أجزاء
المبيع . والثاني يبقى مع أصل المبيع . والجزء التالف بمنزلة الوصف ، كيد العبد
ونحوها من أعضائه التي فواتها لا يخل ببقاء العبد ، فإذا فات لم يكن له قسط من