ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز ، لقوله تعالى :
* ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 1 ) . والأول أظهر ، لقوله تعالى : * ( إذا
لقيتم فئة فاثبتوا ) * ( 2 ) .
وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات . ولو غلب على
الظن السلامة استحب ، وهو أشبه .
شرح
ويشترط أن لا تكون بعيدة جدا ، بحيث يخرج بالتحيز إليها عن كونه مقاتلا عادة .
ولو وصل إليها في زمان لا يخرج عن الوصف ، لكن بدا له حينئذ الانتقال إلى أخرى
جاز ، بشرط أن لا يخرج بمجموع التحيز عن الوصف ، لا بكل واحد على انفراده ،
مع اتصال الانتقال . أما لو طرأ بعد القتال معها اعتبر كل على حدة .
واعلم أن هذا الاستثناء في الموضعين إنما هو للمختار . أما المضطر - كمن
عرض له مرض ، أو فقد سلاحه - فإنه يجوز له الانصراف حيث شاء .
قوله : " ولو غلب عنده الهلاك لم يجز له الفرار وقيل : يجوز . . . الخ " .
فرض هذه المسألة في ما إذا كان
العدو على الضعف أو أقل ، مع كونه من جملة فئة ،
أما لو كان المسلم وحده فسيأتي الخلاف فيه . ومنشأ القولين من دلالة الاطلاقين على
المراد ، والأقوى وجوب الثبات . وطريق الجمع منع كون الثبات على هذا الوجه القاء
باليد إلى التهلكة ، بل إلى الحياة الباقية المخلدة ، فلا تعارض بين الاطلاقين . قوله : " وإن كان المسلمون أقل من ذلك - إلى قوله - وهو الأشبه " .
وجه الوجوب اشتماله على حفظ النفس الواجب دائما . ووجه الاستحباب
ذلك ، إلا أن عدم المنع من النقيض لما فيه من تحصيل الشهادة على تقديرها ، وهو
أمر مطلوب ، ولظاهر قوله تعالى : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) * ( 3 ) فإن فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) الأنفال : 45 .
( 3 ) البقرة : 249 .