تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار ، وقيل : يجوز ، لقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 1 ) . والأول أظهر ، لقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * ( 2 ) . وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات . ولو غلب على الظن السلامة استحب ، وهو أشبه .
شرح
ويشترط أن لا تكون بعيدة جدا ، بحيث يخرج بالتحيز إليها عن كونه مقاتلا عادة . ولو وصل إليها في زمان لا يخرج عن الوصف ، لكن بدا له حينئذ الانتقال إلى أخرى جاز ، بشرط أن لا يخرج بمجموع التحيز عن الوصف ، لا بكل واحد على انفراده ، مع اتصال الانتقال . أما لو طرأ بعد القتال معها اعتبر كل على حدة . واعلم أن هذا الاستثناء في الموضعين إنما هو للمختار . أما المضطر - كمن عرض له مرض ، أو فقد سلاحه - فإنه يجوز له الانصراف حيث شاء . قوله : " ولو غلب عنده الهلاك لم يجز له الفرار وقيل : يجوز . . . الخ " . فرض هذه المسألة في ما إذا كان العدو على الضعف أو أقل ، مع كونه من جملة فئة ، أما لو كان المسلم وحده فسيأتي الخلاف فيه . ومنشأ القولين من دلالة الاطلاقين على المراد ، والأقوى وجوب الثبات . وطريق الجمع منع كون الثبات على هذا الوجه القاء باليد إلى التهلكة ، بل إلى الحياة الباقية المخلدة ، فلا تعارض بين الاطلاقين . قوله : " وإن كان المسلمون أقل من ذلك - إلى قوله - وهو الأشبه " . وجه الوجوب اشتماله على حفظ النفس الواجب دائما . ووجه الاستحباب ذلك ، إلا أن عدم المنع من النقيض لما فيه من تحصيل الشهادة على تقديرها ، وهو أمر مطلوب ، ولظاهر قوله تعالى : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) * ( 3 ) فإن فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) الأنفال : 45 . ( 3 ) البقرة : 249 .