فإن بدأوا فالواجب محاربتهم ، وإن كفوا وجب بحسب المكنة وأقله
في كل عام مرة . وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز ، لكن لا يتولى ذلك
إلا الإمام ، أو من يأذن له الإمام .
شرح
يطلب نقلهم إلى الاسلام مع الامكان .
فإن قيل : إذا كانوا مرتدين فارتدادهم فطري فكيف يطلب إسلامهم ، مع
أنه لا يقبل توبة هذا القسم من المرتدين عندنا ؟ قلنا : قد قبل علي عليه السلام توبة
من تاب من الخوارج وهو أكثرهم . وقد قال الخارجي لم يرجع : " لكم علينا ثلاث :
أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت
أيديكم معنا ، ولا نبدأ بقتالكم " ( 1 ) . وهذا يدل على أن لهذا النوع من المرتدين حكما
خاصا . وجاز أن يكون السبب - مع النص - تمكن الشبهة من قلوبهم ، فيكون ذلك
عذرا في قبول توبتهم قبل دفعها ، كما أن أحكام المرتدين ليست جارية عليهم مع
التوبة .
قوله : " فإن بدأوا فالواجب محاربتهم . . . الخ " .
لا شك أن وجوب ( 2 ) محاربتهم مع بداءتهم به إنما يجب أيضا مع المكنة ،
فإطلاق الوجوب فيه وتقييد ابتدائنا لهم يوهم وجوب الأول مطلقا . وليس كذلك ،
وإنما قيد الثاني لملاحظة ( 3 ) تتمة القيد وهو وجوبه في كل عام مرة ، بمعنى أن المكنة
وإن كانت معتبرة في الأمرين ، لكن الأول يتقيد بقيد آخر فيجب مع المكنة
مطلقا ، والثاني إنما يجب مع المكنة في كل عام مرة ، لقوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر
الحرم فاقتلوا المشركين ) * ( 4 ) أوجب بعد انسلاخها الجهاد ، والأصل عدم وجوب الزائد
عن المرة ، بناء على أن الأمر لا يقتضي التكرار ، كذا احتجوا له . وفيه نظر واضح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 335 .
( 2 ) كذا في جميع ما لدينا من النسخ والأولى حذف كلمة وجوب .
( 3 ) في " ن " و " و " بملاحظة . وهو أولى .
( 4 ) التوبة : 5 .
( 5 ) في هامش " ج " و " ه " و " و " هكذا " فإن ذلك يقتضي عدم وجوب تكراره مطلقا كما في قول السيد لعبده :
إذا دخلت السوق فاشتر اللحم . منه " .