ولا يبدؤون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام ، ويكون الداعي
الإمام أو من نصبه . ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها .
ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف من المسلمين ، أو أقل ،
إلا لمتحرف كطالب السعة ، أو موارد المياه ، أو استدبار الشمس ، أو تسوية
لأمته ، أو لمتحيز إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة .
شرح
كذلك ( 1 ) . ومثله في جواز الانتقال إلى الأبعد ما إذا كان الأقرب مهادنا لا ضرر منه .
وكما يجب قتال الأقرب قبل من يليه ، كذا يجب قتال القريب قبل من يليه أيضا ،
وهكذا .
قوله : " ولا يبدؤون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام " .
محاسن الاسلام هي الشهادتان والتوحيد والعدل والنبوة والإمامة وجميع شرائع
الاسلام .
قوله : " ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها " .
سواء كانت المعرفة نشأت من الدعاء إليه ، أو من بلوغه ومعرفته الغرض من القتال ، ومع ذلك يستحب الدعاء قبل القتال ، كما فعل علي عليه السلام بعمرو
وغيره . مع علمهم بالحال .
قوله : " إلا لمتحرف " .
هو بالتاء المثناة من فوق . والمراد به الانتقال من حالته التي هو عليها إلى حالة
هي أدخل في تمكنه من القتال ، كما ذكر من الأمثلة .
قوله : " أو تسوية لأمته " .
اللامة - بالهمزة - هي الدرع . ويجمع على لأم بفتح اللام وسكون الهمز ، ولؤم
بضم اللام وفتح الهمز . ومثله نزع شئ أو لبسه ، ونحو ذلك .
قوله : " أو لمتحيز إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة " .
المراد بالتحيز إلى فئة الانضمام إليها ، ليستنجد بها في القتال مع صلاحيتها له .
هامش
( 1 ) راجع سنن البيهقي 9 : 38 .