تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ولا يبدؤون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام ، ويكون الداعي الإمام أو من نصبه . ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها .
ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف من المسلمين ، أو أقل ، إلا لمتحرف كطالب السعة ، أو موارد المياه ، أو استدبار الشمس ، أو تسوية لأمته ، أو لمتحيز إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة .
شرح
كذلك ( 1 ) . ومثله في جواز الانتقال إلى الأبعد ما إذا كان الأقرب مهادنا لا ضرر منه . وكما يجب قتال الأقرب قبل من يليه ، كذا يجب قتال القريب قبل من يليه أيضا ، وهكذا . قوله : " ولا يبدؤون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الاسلام " . محاسن الاسلام هي الشهادتان والتوحيد والعدل والنبوة والإمامة وجميع شرائع الاسلام . قوله : " ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها " . سواء كانت المعرفة نشأت من الدعاء إليه ، أو من بلوغه ومعرفته الغرض من القتال ، ومع ذلك يستحب الدعاء قبل القتال ، كما فعل علي عليه السلام بعمرو وغيره . مع علمهم بالحال . قوله : " إلا لمتحرف " . هو بالتاء المثناة من فوق . والمراد به الانتقال من حالته التي هو عليها إلى حالة هي أدخل في تمكنه من القتال ، كما ذكر من الأمثلة . قوله : " أو تسوية لأمته " . اللامة - بالهمزة - هي الدرع . ويجمع على لأم بفتح اللام وسكون الهمز ، ولؤم بضم اللام وفتح الهمز . ومثله نزع شئ أو لبسه ، ونحو ذلك . قوله : " أو لمتحيز إلى فئة ، قليلة كانت أو كثيرة " . المراد بالتحيز إلى فئة الانضمام إليها ، ليستنجد بها في القتال مع صلاحيتها له .
هامش
( 1 ) راجع سنن البيهقي 9 : 38 .