تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول ، نظرا إلى العادة . وإن باع النخل ، ولم يكن مؤبرا ، فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب .
شرح
فالعادة تقتضي إبقاؤه للبائع إذا باع الشجرة ويمكن أن يريد به وجوب تقيته بما دل العرف عليه بحسب تلك الشجرة في ذلك المحل . فما كانت عادته أن يؤخذ بسرا يبقى إلى أن تتناهى حلاوته ، وما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه ، وما يؤخذ تمرا إذا انتهى نشافه . وهذا المعنى هو المقصود في أكثر العبارات ، إلا أن تفصيله يأتي في عبارة المصنف عن قريب ، فهو إما تفصيل بعد الاجمال ، أو تأسيس لمعنى آخر ، إذا أريد الأول . قوله : " فلو باع النخل - إلى قوله - على ما أفتى به الأصحاب " . إنما نسب القول إلى فتوى الأصحاب لقصور المستند النقلي عن إفادة الحكم المذكور ، فإنه إنما دل على أن النخل المؤبر ثمرته للبائع لا على أن ما لم يؤبر ثمرته للمشتري ، إلا من حيث المفهوم الضعيف . والأصل يقتضي بقاء الملك لبائعه ، وعدم انتقاله إلى المشتري ، إذ العقد إنما وقع على الأصول وهي مغايرة للثمرة . والنص الوارد في ذلك من طريق العامة قول النبي صلى الله عليه وآله : " من باع نخلا قد أبرت ، فثمرتها للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع " ( 1 ) . ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " من باع نخلا قد لقح فالثمرة للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع . قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك " ( 2 ) . وعنه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من باع نخلا قد أبره ، فثمرته للذي باع ، إلا أن يشترط المبتاع " ( 3 ) . وعنه عليه السلام قال : " قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ثمرة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1172 ح 1543 . ( 2 ) الكافي 5 : 177 ح 12 ، التهذيب 7 : 87 ح 369 والوسائل 12 : 407 ب " 32 " من أحكام العقود ح 2 . ( 3 ) الكافي 5 : 177 ح 14 ، التهذيب 7 : 87 ح 370 والوسائل الباب المتقدم ح 3 .