ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول ، نظرا إلى العادة . وإن باع
النخل ، ولم يكن مؤبرا ، فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب .
شرح
فالعادة تقتضي إبقاؤه للبائع إذا باع الشجرة ويمكن أن يريد به وجوب تقيته بما دل
العرف عليه بحسب تلك الشجرة في ذلك المحل . فما كانت عادته أن يؤخذ بسرا
يبقى إلى أن تتناهى حلاوته ، وما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه ، وما يؤخذ تمرا إذا
انتهى نشافه . وهذا المعنى هو المقصود في أكثر العبارات ، إلا أن تفصيله يأتي في عبارة
المصنف عن قريب ، فهو إما تفصيل بعد الاجمال ، أو تأسيس لمعنى آخر ، إذا أريد
الأول .
قوله : " فلو باع النخل - إلى قوله - على ما أفتى به الأصحاب " .
إنما نسب القول إلى فتوى الأصحاب لقصور المستند النقلي عن إفادة الحكم
المذكور ، فإنه إنما دل على أن النخل المؤبر ثمرته للبائع لا على أن ما لم يؤبر ثمرته
للمشتري ، إلا من حيث المفهوم الضعيف . والأصل يقتضي بقاء الملك لبائعه ، وعدم
انتقاله إلى المشتري ، إذ العقد إنما وقع على الأصول وهي مغايرة للثمرة .
والنص الوارد في ذلك من طريق العامة قول النبي صلى الله عليه وآله :
" من باع نخلا قد أبرت ، فثمرتها للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع " ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام : " من باع نخلا قد لقح فالثمرة
للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع . قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك " ( 2 ) .
وعنه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من باع نخلا قد
أبره ، فثمرته للذي باع ، إلا أن يشترط المبتاع " ( 3 ) .
وعنه عليه السلام قال : " قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ثمرة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1172 ح 1543 .
( 2 ) الكافي 5 : 177 ح 12 ، التهذيب 7 : 87 ح 369 والوسائل 12 : 407 ب " 32 " من أحكام العقود
ح 2 .
( 3 ) الكافي 5 : 177 ح 14 ، التهذيب 7 : 87 ح 370 والوسائل الباب المتقدم ح 3 .