تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الركن الثاني
في بيان من يجب جهاده وكيفية الجهاد . وفيه أطراف : الأول : في من يجب جهاده . وهم ثلاثة : البغاة على الإمام من المسلمين ، وأهل الذمة وهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة ، ومن عدا هؤلاء من أصناف الكفار . وكل من يجب جهاده فالواجب على المسلمين النفور إليهم ، إما لكفهم ، وإما لنقلهم إلى الاسلام .
شرح
قوله : " وكل من يجب جهاده . . . الخ " . غاية الكف يتحقق في البغاة ، لأنهم مسلمون ، فيطلب بجهادهم كفهم عن أهل الحق ، ورجوعهم عن البغي . وفي باقي الكفار إذا لم يقدر على نقلهم إلى الاسلام ، بأن كان فيهم قوة وقد قصدوا المسلمين بحيث لا يرجى نقلهم . وأما إذا كان في المسلمين قوة قصدوا بسببها الكفار رجاء نقلهم إلى الاسلام تحققت الغاية الأخرى . وقد يتحقق للجهاد غاية ثالثة ، وهي التزامهم بشرائط الذمة . ومما ذكرناه يعلم أن قولهم : " إما لكفهم وإما لنقلهم إلى الاسلام " ليس لفا ونشرا مرتبا ، على أن يكون " لكفهم " للقسم الأول ممن يجاهد ، و " لنقلهم " للقسمين الأخيرين ، بناء على أن البغاة مسلمون ، وإنما يطلب كفهم عن الخروج عن طاعة الإمام . وفي الحقيقة كل واحدة من الغايتين يمكن طلبها كل واحد من الأقسام ، أما للقسمين الأخيرين فظاهر مما بيناه ، وأما البغاة فإنهم عندنا كفار مرتدون ، فقد
مسالك الأفهام — صفحة 20 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية