الفصل الرابع
في أحكام العقود
والنظر في أمور ستة :
الأول : في النقد والنسيئة .
شرح
قوله : " في النقد والنسيئة " .
النقد مأخوذ من قولك : " نقدته الدراهم ونقدت له " أي أعطيته فانتقدها ، أي
قبضها . والمراد به البيع بثمن حال ، فكأنه مقبوض بالفعل أو القوة .
والنسيئة مأخوذة من النس ء ، وهو تأخير الشئ . قال الهروي : سمعت
الأزهري يقول : أنسأت الشئ إنساء نسأ ، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ( 1 ) .
والمراد بها البيع مع تأجيل الثمن وتأخيره .
واعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق أربعة
أقسام : فالأول بيع النقد . والثاني بين الكالي بالكالي . ومع حلول المثمن وتأجيل
الثمن هو النسيئة . وبالعكس السلف . وكلها صحيحة عدا الثاني . فقد ورد النهي
عنه في الأخبار ( 2 ) . وهو - بالهمز - بيع النسيئة بالنسيئة على ما فسره جماعة من أهل
اللغة ( 3 ) ، اسم فاعل من المراقبة ، كأن كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه ، أي
يراقبه لأجل ماله الذي في ذمته . وفيه حينئذ إضمار ، أي بيع مال الكالي بمال الكالي ،
أو اسم مفعول كالدافق ، فلا إضمار .
هامش
( 1 ) لم نجد له مصدرا . وفي تهذيب اللغة للأزهري 13 : 83 " والنسئ في قول الله معناه الإنساء ، اسم
وضع موضع المصدر الحقيقي " .
( 2 ) دعائم الاسلام 2 : 33 ح 70 وعنه المستدرك 13 : 405 ح 1 . راجع سنن البيهقي 5 : 290 .
وللاستزادة من المصادر راجع أيضا جواهر الكلام 23 : 98 والحدائق 19 : 118 - 119 .
( 3 ) انظر كتاب العين 5 : 407 وتهذيب اللغة 10 : 360 والنهاية 4 : 194 .