تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الثالثة : إذا مات من له الخيار ، انتقل إلى الوارث من أي أنواع الخيار كان .
شرح
قوله : " إذا مات من له الخيار . . . الخ " . لا شبهة في كون الخيار - مطلقا - موروثا ، لأنه حق من الحقوق كالشفعة والقصاص . ثم إن كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة ، فلو كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة ، سقط خياره بانقضائها كالمورث . وإن كان خيار غبن اعتبرت الفورية فيه حين بلوغه الخبر وعلمه بالفورية ، وإن طالت المدة . وإن كان خيار مجلس وكان الوارث حاضرا في مجلس البيع ، قام مقامه في الخيار . وهل يقوم في اعتبار التفرق أو يبقى الحكم معلقا بمفارقة الميت أو الآخر ؟ وجهان ، أجودهما الثاني عملا بظاهر النص ( 1 ) ، فإن ضمير " يتفرقا " عائد إلى المتبايعين ، والتفرق هنا يصدق بانتقال الحي وبنقل الميت مع عدم المصاحبة ، ومعها يبقى إلى أن يتفرقا . وربما احتمل هنا سقوط الخيار بالموت ، لأن مفارقة الدنيا أبعد من مفارقة المجلس . وفي الأولوية منع ، فإن المتبادر من التفرق التباعد بالمكان كما سبق ، وإنما هو ظاهر في الجسم لا في الروح . مع أن الروح لا يعلم مفارقتها للمجلس ، فيستصحب الحكم . ولو كان الوارث غائبا عن المجلس ففي ثبوته له حين بلوغه الخبر فوريا ، أو امتداده بامتداد مجلس الخبر ، أو سقوط الخيار بالنسبة إلى الميت أوجه . ولو قيل بثبوت الخيار للوارث إذا بلغه الخبر ، وامتداده إلى أن يتفرق الميت ومبايعه كان وجها . هذا كله مع اتحاد الوارث فلو تعدد فكذلك ، إلا أن ثبوت الخيار لكل واحد في مجلسه إذا كان غائبا بعيد . ولو اختلفا في الفسخ والإجازة قدم الفاسخ . وفي انفساخ الجميع أو في حصته خاصة ، ثم يتخير الآخر لتبعض الصفقة ، وجهان ، أجودهما الأول . ولو اعتبرنا تفرق الوارث والآخر ففارق أحد الورثة لم يؤثر ، لعدم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 194 .