الثالثة : إذا مات من له الخيار ، انتقل إلى الوارث من أي أنواع
الخيار كان .
شرح
قوله : " إذا مات من له الخيار . . . الخ " .
لا شبهة في كون الخيار - مطلقا - موروثا ، لأنه حق من الحقوق كالشفعة
والقصاص . ثم إن كان الخيار خيار شرط ثبت للوارث في بقية المدة المضروبة ، فلو
كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة ، سقط خياره بانقضائها
كالمورث . وإن كان خيار غبن اعتبرت الفورية فيه حين بلوغه الخبر وعلمه بالفورية ،
وإن طالت المدة .
وإن كان خيار مجلس وكان الوارث حاضرا في مجلس البيع ، قام مقامه في
الخيار . وهل يقوم في اعتبار التفرق أو يبقى الحكم معلقا بمفارقة الميت أو الآخر ؟
وجهان ، أجودهما الثاني عملا بظاهر النص ( 1 ) ، فإن ضمير " يتفرقا " عائد إلى
المتبايعين ، والتفرق هنا يصدق بانتقال الحي وبنقل الميت مع عدم المصاحبة ، ومعها
يبقى إلى أن يتفرقا . وربما احتمل هنا سقوط الخيار بالموت ، لأن مفارقة الدنيا أبعد
من مفارقة المجلس . وفي الأولوية منع ، فإن المتبادر من التفرق التباعد بالمكان كما
سبق ، وإنما هو ظاهر في الجسم لا في الروح . مع أن الروح لا يعلم مفارقتها
للمجلس ، فيستصحب الحكم .
ولو كان الوارث غائبا عن المجلس ففي ثبوته له حين بلوغه الخبر فوريا ، أو
امتداده بامتداد مجلس الخبر ، أو سقوط الخيار بالنسبة إلى الميت أوجه . ولو قيل بثبوت
الخيار للوارث إذا بلغه الخبر ، وامتداده إلى أن يتفرق الميت ومبايعه كان وجها .
هذا كله مع اتحاد الوارث فلو تعدد فكذلك ، إلا أن ثبوت الخيار لكل واحد
في مجلسه إذا كان غائبا بعيد . ولو اختلفا في الفسخ والإجازة قدم الفاسخ . وفي
انفساخ الجميع أو في حصته خاصة ، ثم يتخير الآخر لتبعض الصفقة ، وجهان ،
أجودهما الأول . ولو اعتبرنا تفرق الوارث والآخر ففارق أحد الورثة لم يؤثر ، لعدم
هامش
( 1 ) تقدم في ص 194 .