تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره . ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر ، وسقط خيارهما .
شرح
الرد ، وعلف الدابة وسقيها فيه ، وقبل التمكن من الرد ، واستعمال المبيع للاختبار قدرا يظهر به حاله ، فلو زاد ولو خطوة منع . ولو وضع على الدابة سرجا ونحوه وركبها للاختبار بادر بعد تحصيل الغرض إلى نزعه فإن أبقاه منع ، لأنه انتفاع واستعمال . ويعذر في ترك العذار واللجام لخفتهما ، وللحاجة إليهما في قودها . وكذا نعلها مع حاجتها إليه بحيث يضرها المشي إلى المالك بغير نعل ، وإلا كان تصرفا . ولو وقع التصرف نسيانا ففي منعه من الرد نظر ، من صدقه ، وعدم قصده . قوله : " ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره " . هذا في طرف المشتري واضح ، فإن تصرفه يوجب البيع له ، ويسقط خياره ( في المبيع ) ( 1 ) . وأما في طرف البائع فهو فسخ للبيع ، فإن الضابط أن ما كان إجازة من المشتري كان فسخا من البائع . وإطلاق سقوط الخيار حينئذ تكلف . نعم يمكن ثبوت الحكم في طرف البائع إذا تصرف في الثمن ، فإنه يسقط خياره في المبيع ، ومعه يصح الحكم . قوله : " ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر سقط خيارهما " . أما خيار المتصرف فواضح ، وأما الآذن فوجه سقوط خياره دلالة الإذن على الرضا بالتصرف ، فيكون التزاما من البائع بالبيع . وأما من المشتري ، فلأن تصرف البائع يبطل البيع ، فلا يبقى لخيار المشتري أثر . ولو لم يتصرف المأذون لم يبطل خياره . وفي بطلان خيار الآذن نظر ، من دلالته على الرضا المزيل لحقه ، ومن عدم استلزام الرضا بالتصرف زوال الخيار ، لأن غايته قبل وقوعه أن تكون الإزالة بيده ولا يقتضي الزوال بالفعل . وأطلق جماعة كونه مبطلا ، وعدم البطلان أوضح . ولو كان التصرف غير ناقل للملك ، ففي إبطاله لخيار الآذن أيضا نظر ، لعين ما ذكر .
هامش
( 1 ) من " ك " .