وأما أحكامه فتشتمل على مسائل :
الأولى : خيار المجلس لا يثبت في شئ من العقود عدا البيع .
وخيار الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح والوقف ، وكذا الابراء والطلاق
والعتق ، إلا على رواية شاذة ( 1 ) .
شرح
فحسن جعله فصلا برأسه ، بخلاف غيره ، فإن مباحثه متقاربة .
قوله : " خيار المجلس لا يثبت في شئ من العقود عدا البيع " .
هذا مما لا خلاف فيه بين علمائنا . ويدل عليه قوله صلى الله عليه وآله
في الحديث السابق : " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ( 2 ) . والأصل في غيره اللزوم ،
ووجوب الوفاء بالعقد .
ونبه بذلك على خلاف الشافعي ( 3 ) حيث أثبته فيما شابه البيع من عقود
المعاوضات ، كصلح المعاوضة ، والإجارة ، والمزارعة ، والمساقاة على خلاف في ذلك
عندهم .
وأما الشيخ ( 4 ) ( رحمه الله ) فأثبته في المبسوط في عقود جائزة مثل الوكالة ،
والمضاربة ، والوديعة . وهو غير جيد ، لأن العقود الجائزة يصح فسخها في المجلس
وبعده ، فلا معنى لاثبات خيار المجلس فيها .
قوله : " وخيار الشرط يثبت في كل عقد . . . الخ " .
أما جواز الشرط في العقود ، فلعموم الأخبار ( 5 ) الدالة على جواز الاشتراط .
ونبه بذلك على خلاف الشافعي ( 6 ) ، حيث نفاه في كثير من العقود . ويستثنى من
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد بها خصوص ما ورد في العتق . راجع الكافي 6 : 179 ح 3 ، والتهذيب 8 :
222 ح 795 ، والوسائل 16 : 15 ب " 12 " من أبواب العتق 2 .
( 2 ) راجع الوسائل 12 : 345 ب " 1 " من أبواب الخيار وكذا سنن ابن ماجة 2 : 736 باب البيعان بالخيار
( 3 ) الأم 3 : 4 ، مختصر المزني : 75 .
( 4 ) المبسوط 2 : 82 .
( 5 ) الوسائل 12 : 352 ب " 6 " من أبواب الخيار .
( 6 ) السراج الوهاج : 185 ، المجموع 9 : 192 .