الثانية : التصرف يسقط خيار الشرط ، كما يسقط خيار الثلاثة .
شرح
البيع ما يتعقبه العتق كشراء القريب ، فإنه لا يثبت فيه خيار الشرط ولا المجلس .
وكذا شراء العبد نفسه - إن جوزناه - لأنه مناف لمقتضاه .
وأما استثناء ما ذكر ، فلأن النكاح لا يقصد فيه المعاوضة ، والوقف إزالة ملك
على وجه القربة . ومثله العتق . وقريب منه الابراء . وهذه المواضع محل وفاق ، وهو
الحجة ، وأما التعليل فلا يصلح لتخصيص النص العام . وكذا القول في الطلاق ،
وفي معناه الخلع والمبارات . وفي معنى العتق التدبير ، وإن كان جائزا في حال الحياة ،
والمكاتبة المطلقة ، أما المشروطة فجوز جماعة فيها خيار الشرط للمولى ( 1 ) ، وللعبد عند
الشيخ ( 2 ) .
واستثنى الشيخ ( رحمه الله ) أيضا من العقود والصرف ، مدعيا الاجماع ( 3 ) .
وأطبق المتأخرون على ثبوته فيه ، ومنع الاجماع . وهو حسن ، لعموم الخبر .
واعلم أن استثناء المصنف الطلاق والعتق من العقود ، إما منقطع لأنهما من
باب الايقاع ، أو محمول على إطلاق العقد على ما يعم الايقاع تجوزا . وكذا القول
في الابراء ، إن لم يشترط فيه القبول .
قوله : " التصرف يسقط خيار الشرط . . . الخ " .
قد تقدم ( 4 ) الكلام في التصرف . وضابطه ما يعد تصرفا عرفا ، كلبس الثوب
للانتفاع ، وركوب الدابة له ، واستخدام العبد ، وحلب الشاة ، ونقله عن الملك ،
وإن لم يكن لازما .
وقد استثنى من ذلك ركوبها لدفع الجموح إذا عسر قودها وسوقها في طريق
هامش
( 1 ) راجع الخلاف 3 : 18 مسألة 21 ، السرائر 2 : 246 ، المهذب 1 : 357 ، التحرير 1 : 166 ،
جامع المقاصد 4 : 304 .
( 2 ) الخلاف 3 : 18 مسألة 21 ، المبسوط 2 : 82 .
( 3 ) المبسوط 2 : 79 .
( 4 ) في ص 201 .