تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ومن لواحق هذا الركن المرابطة . وهي الإرصاد لحفظ الثغر . وهي مستحبة ، ولو كان الإمام مفقودا ، لأنها لا تتضمن قتالا ، بل حفظا وإعلاما . ومن لم يتمكن منها بنفسه يستحب أن يربط فرسه هناك . ولو نذر المرابطة وجبت ، مع وجود الإمام وفقده . وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وجب على الأصح ، وقيل : يحرم ، ويصرفه في وجوه البر ، إلا مع خوف الشنعة ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " وهي الإرصاد لحفظ الثغر " . الثغر هنا الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الاسلام ، بحيث يخاف هجوم المشركين منه على بلاد الاسلام . وكل موضع يخاف منه يقال له ثغر لغة ( 1 ) . قوله : " وأن يربط فرسه هناك " . لينتفع بها من يرابط بغير فرس ، فهي بمعنى إباحة الانتفاع بها على هذا الوجه . قوله : " وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وجب على الأصح وقيل : يحرم . . . الخ " . القول للشيخ ( 2 ) . وحاصله أن من نذر شيئا للمرابطين حال الغيبة ، بل حال عدم تمكن الإمام وبسط يده وإن كان حاضرا ، كما اتفق في مورده النص ( 3 ) ، وجب صرف المنذور في وجوه البر ، إن لم يكن سمع نذره أحد من المخالفين ، واشتهر بينهم أنه نذر ذلك ، بحيث يخاف بترك صرف المنذور في المرابطين من تشنيعهم عليه ، لعدم الوفاء بالنذر ، أو بأنه لا يرى صحة النذر للمرابطين منهم ، ونحو ذلك . فإن حصل له خوف من ذلك ، وجب عليه صرفه في المرابطين . ومستند هذا التفصيل رواية ( 4 ) تدل ظاهرا عليه . وحملها على النذر لمرابط لا يسوغ صرف النذر إليه لا مطلق المرابط
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 103 ، الصحاح 2 : 605 . ( 2 ) المبسوط 2 : 9 والنهاية : 291 . ( 3 ) الوسائل 11 : 21 ب " 7 " من أبواب جهاد العدو ح 1 . ( 4 ) الوسائل 11 : 21 ب " 7 " من أبواب جهاد العدو ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 18 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية