ومن لواحق هذا الركن المرابطة . وهي الإرصاد لحفظ الثغر . وهي
مستحبة ، ولو كان الإمام مفقودا ، لأنها لا تتضمن قتالا ، بل حفظا
وإعلاما . ومن لم يتمكن منها بنفسه يستحب أن يربط فرسه هناك . ولو نذر
المرابطة وجبت ، مع وجود الإمام وفقده . وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في
المرابطين وجب على الأصح ، وقيل : يحرم ، ويصرفه في وجوه البر ، إلا مع
خوف الشنعة ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " وهي الإرصاد لحفظ الثغر " .
الثغر هنا الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الاسلام ، بحيث يخاف هجوم
المشركين منه على بلاد الاسلام . وكل موضع يخاف منه يقال له ثغر لغة ( 1 ) .
قوله : " وأن يربط فرسه هناك " .
لينتفع بها من يرابط بغير فرس ، فهي بمعنى إباحة الانتفاع بها على هذا
الوجه .
قوله : " وكذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وجب على الأصح
وقيل : يحرم . . . الخ " .
القول للشيخ ( 2 ) . وحاصله أن من نذر شيئا للمرابطين حال الغيبة ، بل حال
عدم تمكن الإمام وبسط يده وإن كان حاضرا ، كما اتفق في مورده النص ( 3 ) ، وجب
صرف المنذور في وجوه البر ، إن لم يكن سمع نذره أحد من المخالفين ، واشتهر بينهم
أنه نذر ذلك ، بحيث يخاف بترك صرف المنذور في المرابطين من تشنيعهم عليه ، لعدم
الوفاء بالنذر ، أو بأنه لا يرى صحة النذر للمرابطين منهم ، ونحو ذلك . فإن حصل
له خوف من ذلك ، وجب عليه صرفه في المرابطين . ومستند هذا التفصيل رواية ( 4 )
تدل ظاهرا عليه . وحملها على النذر لمرابط لا يسوغ صرف النذر إليه لا مطلق المرابط
هامش
( 1 ) لسان العرب 4 : 103 ، الصحاح 2 : 605 .
( 2 ) المبسوط 2 : 9 والنهاية : 291 .
( 3 ) الوسائل 11 : 21 ب " 7 " من أبواب جهاد العدو ح 1 .
( 4 ) الوسائل 11 : 21 ب " 7 " من أبواب جهاد العدو ح 1 .