الاسلام ، مع الكنة .
والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا .
شرح
واحترز بمن يضعف عن إقامتها ، عن ذي القوة أو العشيرة ، بحيث يمنعه
ذلك من أذى المشركين ، ويقدر على إقامة الشعار ، فلا يجب عليه الهجرة . ومع ذلك
يستحب له الهجرة ، لئلا يكثر به سواد المشركين . ولو تعذرت على من يجب عليه
لمرض ، أو عدم نفقة ، فلا حرج ، لقوله تعالى : * ( إلا المستضعفين ) * ( 1 ) . وإليه أشار المصنف بقوله : " مع المكنة " .
وألحق الشهيد - فيما نقل عنه - ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها
المؤمن من إقامة شعار الايمان ، فيجب عليه الهجرة منها - مع إمكان انتقاله - إلى بلد
يحصل فيه إقامة الشعار .
قوله : " والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا " .
نبه بذلك على خلاف بعض العامة ، حيث زعم انقطاعها بالفتح ، لقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : " لا هجرة بعد الفتح " ( 2 ) . وهو معارض بقوله صلى الله عليه
وآله وسلم : " لا تنقطع الهجرة حتى ينقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع
الشمس من مغربها " وحينئذ فيحمل الخبر الأول على الهجرة من مكة ، لأنها
صارت دار الاسلام ، فلا يلزم نفي الهجرة من غيرها .
ولا يرد أن الأصل عدم الاضمار ، وإجراء العام على عمومه ، لأن ذلك حيث
لا يلزم تنافي الأخبار ، وإلا وجب الجمع بينها ما أمكن ، ولو بما هو أبعد من الاضمار
والتخصيص . وهو موضع وفاق . وأجيب أيضا بأن الهجرة المنفية هي الفاضلة ،
كفضلها قبل الفتح ، لقوله تعالى : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 98 .
( 2 ) الكافي 5 : 433 ح 5 ، الفقيه 3 : 227 ح 1070 ، الوسائل 11 : 77 ب " 36 " من أبواب جهاد
العدو ح 7 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 3 ح 2479 ، وقريبا من لفظه في مسند أحمد 1 : 192 .
( 4 ) الحديد : 10 .