ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار . وكذا لو أكرها على التفرق ولم يتمكنا
من التخاير .
شرح
الخيار لم يكن لهما الفسخ ، فينتفي الحكم عنهما . وإن وكلهما فيه ، فإن كان قبل العقد
بني على التوكيل فيما لا يملكه الموكل ، هل يصح بوجه أم لا ؟ وسيأتي في بابه إن شاء
الله تعالى . فإن لم نجوزه لم يكن لهما ذلك أيضا ، وإن جوزناه أو كان التوكيل فيه بعد
العقد في المجلس كان لهما الخيار ما لم يفترقا ، عملا باطلاق الخبر .
وهل يثبت مع ذلك للموكلين إذا حضرا المجلس ؟ قيل : نعم ، لأن الخيار لهما
بالأصالة ، ولأنهما بيعان عرفا إذ يصدق على البائع أنه باع متاعه إذا كان قد وكل في
بيعه وباعه الوكيل . وكذا المشتري . ويحتمل العدم ، لأنهما ليسا بائعين بمعنى موقعي
الصيغة ، ولا ناقلين للملك ، وإنما أوقعها ونقله الوكيلان . ويحتمل أن لا يكون الخيار
إلا لهما ، لأنهما المالكان حقيقة المستحقان للخيار ، إذ الأصل في الوكيلين أن لا يستحقا
خيارا ، فلا يتناولهما الخبر .
ثم على تقدير ثبوت الخيار للجميع أو للمالكين فهل المعتبر تفرق الوكيل أم
المالكين أم الجميع ؟ كل محتمل . ويشكل تثنية ( 1 ) ضمير يفترقا في بعض المواد . ومن
ثم قيل بأن المراد بهما المالكان ، والضمير لهما ، ودخول الوكيلين في الحكم بأمر خارج .
والوجه ثبوته لكل واحد منهما ، واعتبار تفرق كل واحد منهما في خيار نفسه ، لا في خيار
الآخر . والمسألة من المشكلات .
قوله : " ولو ضرب بينهما حائل . . . الخ " .
لا فرق في الحايل بين الرقيق كالستر ، والغليظ كالحائط ، والمانع من الاجتماع
كالنهر العظيم وغيرها ، لعدم صدق الافتراق بذلك ، فإن المفهوم منه تباعدهما عن
الحد الذي كانا عليه . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث أبطله به .
قوله : " وكذا لو أكرها . . . الخ " .
المراد بالتخاير اختيار العقد والبقاء عليه ، بأن يقولا : تخايرنا ، أو اخترنا امضاء
هامش
( 1 ) كذا في " ك " وفي " ن " بسبب ، وفي سائر النسخ التي عندنا " بتشتت " .