شرح
بالولاية - كما لو كان أبا أو جدا يبيع من نفسه ، فإن الخيار له وللطفل ، وله مراعاة
الجانبين ، لكن في الطفل يراعي مصلحته - وكونه كغيره ، كما لو كان وكيلا في العقد
خاصة ، فإن الخيار للمتبايعين لا له ، إن قلنا به . وقوله " ما لم يشترط سقوطه أو
يلتزم به عنهما " إنما يتم في من له الاشتراط والالتزام ، كالأب والجد الذي مثل بهما .
فلو كان وكيلا في ايقاع الصيغة لم يكن له ذلك . ولو أريد العموم كان المراد ما لم
يشترط أو يلتزم حيث يكون له ذلك . وأيضا فالالتزام عنهما لا يدخل فيه ما لو كان
هو أحدهما إلا بتكلف . ففي العبارة قصور عن تأدية الحكم المطلوب من المسألة .
إذا تقرر ذلك ففي حكم خيار المجلس هنا ثلاثة احتمالات :
الأول : ما حكاه المصنف من ثبوته ما لم يحصل أحد الأمرين أو يفارق العاقد
المجلس الذي عقد فيه . ووجهه أن المعتبر في سقوط خيار المتعاقدين مفارقة أحدهما
مجلس العقد ، ولما كان ذلك متعذرا هنا لأن الواحد لا يفارق نفسه اعتبر فيه الممكن ،
وهو مفارقته مجلس العقد ، لأنه مشبه لمفارقة أحد المتعاقدين . وهذا القول نقله الشيخ
في المبسوط ( 1 ) ولم يذكر قائله . ويضعف بأن الواقع في الحديث هو الافتراق لا مفارقة
مجلس العقد ، فلو خرجا منه مصطحبين لم يبطل خيارهما ، وإن بقيا مدة طويلة . فلا
يتم ما وجهه .
الثاني : ثبوته دائما ما لم يلتزماه أو يشترطه سقوطه . ووجهه قد علم من السابق ،
فإن المسقط هو المفارقة ولم تتحقق . والمفهوم من قوله صلى الله عليه وآله " ما لم
يفترقا " إرادة السلب ، لا عدم الملكة أي عدم الافتراق عما من شأنه الافتراق ، أو
محتمل لهما ، فيثبت الخيار بمقتضى صدر الحديث ، ويحصل الشك في المسقط ،
فيستصحب إلى أن يثبت المزيل . وهذا الاحتمال قطع به العلامة في التذكرة ( 2 ) ، وهو
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 78 .
( 2 ) لم نجد هذه المسألة في التذكرة وإنما وردت في التحرير 1 : 156 ولم يقطع فيه بشئ وفي القواعد 1 :
142 وظاهره تقوية الاحتمال المذكور هنا . فالظاهر أن قوله ( في التذكرة ) سهو من قلمه الشريف والمراد
به القواعد وكذا ما ذكره في الاحتمال الثالث . إلا أن ظاهر عبارة القواعد ورود الاحتمال الثالث .
فراجع .