تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
بالولاية - كما لو كان أبا أو جدا يبيع من نفسه ، فإن الخيار له وللطفل ، وله مراعاة الجانبين ، لكن في الطفل يراعي مصلحته - وكونه كغيره ، كما لو كان وكيلا في العقد خاصة ، فإن الخيار للمتبايعين لا له ، إن قلنا به . وقوله " ما لم يشترط سقوطه أو يلتزم به عنهما " إنما يتم في من له الاشتراط والالتزام ، كالأب والجد الذي مثل بهما . فلو كان وكيلا في ايقاع الصيغة لم يكن له ذلك . ولو أريد العموم كان المراد ما لم يشترط أو يلتزم حيث يكون له ذلك . وأيضا فالالتزام عنهما لا يدخل فيه ما لو كان هو أحدهما إلا بتكلف . ففي العبارة قصور عن تأدية الحكم المطلوب من المسألة . إذا تقرر ذلك ففي حكم خيار المجلس هنا ثلاثة احتمالات : الأول : ما حكاه المصنف من ثبوته ما لم يحصل أحد الأمرين أو يفارق العاقد المجلس الذي عقد فيه . ووجهه أن المعتبر في سقوط خيار المتعاقدين مفارقة أحدهما مجلس العقد ، ولما كان ذلك متعذرا هنا لأن الواحد لا يفارق نفسه اعتبر فيه الممكن ، وهو مفارقته مجلس العقد ، لأنه مشبه لمفارقة أحد المتعاقدين . وهذا القول نقله الشيخ في المبسوط ( 1 ) ولم يذكر قائله . ويضعف بأن الواقع في الحديث هو الافتراق لا مفارقة مجلس العقد ، فلو خرجا منه مصطحبين لم يبطل خيارهما ، وإن بقيا مدة طويلة . فلا يتم ما وجهه . الثاني : ثبوته دائما ما لم يلتزماه أو يشترطه سقوطه . ووجهه قد علم من السابق ، فإن المسقط هو المفارقة ولم تتحقق . والمفهوم من قوله صلى الله عليه وآله " ما لم يفترقا " إرادة السلب ، لا عدم الملكة أي عدم الافتراق عما من شأنه الافتراق ، أو محتمل لهما ، فيثبت الخيار بمقتضى صدر الحديث ، ويحصل الشك في المسقط ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل . وهذا الاحتمال قطع به العلامة في التذكرة ( 2 ) ، وهو
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 78 . ( 2 ) لم نجد هذه المسألة في التذكرة وإنما وردت في التحرير 1 : 156 ولم يقطع فيه بشئ وفي القواعد 1 : 142 وظاهره تقوية الاحتمال المذكور هنا . فالظاهر أن قوله ( في التذكرة ) سهو من قلمه الشريف والمراد به القواعد وكذا ما ذكره في الاحتمال الثالث . إلا أن ظاهر عبارة القواعد ورود الاحتمال الثالث . فراجع .
مسالك الأفهام — صفحة 198 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية