الثانية : الاحتكار مكروه ، وقيل : حرام ، والأول أشبه .
شرح
شراءها ليخص غيره عليه ، وإن لم يكن بمواطأة البائع . فإذا اتفق ذلك فالبيع
صحيح ، ويتخير المشتري مع ظهور الغبن كما تقدم . وقيل : لا خيار هنا . وقيل بثبوته
مع مواطأة البائع لا غير . والأول أقوى .
وفي حكمه ما لو قال البائع : أعطيت في هذه السلعة كذا ، وصدقه المشتري ،
فإنه يتخير لو ظهر الغبن ، وإن كان البائع صادقا . ولو كان كاذبا فكالنجش في
التحريم ، ويزيد عنه بالكذب . ولا يلحق به ترك الزيادة في السلعة ليشتريها بالثمن
القليل ، للأصل .
قوله : " الاحتكار مكروه . . . الخ " .
الاحتكار افتعال من الحكرة - بالضم - وهو جمع الطعام وحبسه يتربص به
الغلاء . والأقوى تحريمه ، لصحيحة إسماعيل بن زياد ( 1 ) عن الصادق عليه السلام
قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يحتكر الطعام إلا خاطئ " ( 2 ) .
والمراد به فاعل الذنب . وقال صلى الله عليه وآله : " الجالب مرزوق والمحتكر
ملعون " ( 3 ) .
والقول بالكراهة للشيخ في المبسوط ( 4 ) وجماعة ( 5 ) ، لقول الصادق عليه
السلام : " يكره أن يحتكر الطعام " ( 6 ) . وجوابه القول بالموجب ، فإن المكروه أحد
هامش
( 1 ) هكذا فيما لدينا من النسخ والصحيح كما في التهذيب والاستبصار إسماعيل بن أبي زياد وهو السكوني
العامي . ويلاحظ تعبيره عنها بالصحيحة .
( 2 ) الفقيه 3 : 169 ح 749 ، التهذيب 7 : 159 ح 701 ، الاستبصار 3 : 114 ح 403 ، الوسائل 12
: 314 " 27 " من أبواب آداب التجارة ح 8 و 12 .
( 3 ) الكافي 5 : 165 ح 6 ، الفقيه 3 : 169 ح 751 ، توحيد الصدوق : 390 ذيل ح 36 ، التهذيب 7
: 159 ح 702 ، الاستبصار 3 : 114 ح 404 ، الوسائل 12 : 313 ب " 27 " من أبواب آداب
التجارة ح 3 .
( 4 ) المبسوط 2 : 195 .
( 5 ) منهم المفيد في المقنعة : 616 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 360 .
( 6 ) الكافي 5 : 165 ح 5 ، التهذيب 7 : 160 ح 708 ، الاستبصار 3 : 115 ح 411 ، الوسائل 12 :
313 ب " 27 " من أبواب آداب التجارة ح 2 .